الصفحة 128 من 205

وقد أشار الأمين العام لاتحاد مجالس البحث العلمي العربية (في المقابلة ذاتها) إلى الصلة المباشرة بين البحث العلمي والأمن القومي العربي، فقال: إنّ الحصار المفروض على العراق إذا كان معني به شيء فهو العلم والتقنية، لأنّ العراق نجح في عبور الخطوط الحمراء المرسومة للبلاد العربيّة، لأنّ الدول الغربيّة والقوى الكبرى رسمت خطوطًا لا يجوز للدول العربية أن تتجاوزها خاصة في مجالات التقنيات المتقدمة والبحوث التكنولوجية والبيولوجيّة والليزر والطاقة النووية، حتى كمجالات بحث أساسي وليست كصناعات معيّنة. فقد وصل الأمر بالقوى الكبرى إلى درجة منع حتى المجلة العلمية من الوصول إلى العراق، وكذلك منع وصول المعلومات والأجهزة المتقدمة من أجل القضاء على التطور والتقدم في مهده، والقوى الكبرى تخاف من العقل العربي سواء في العراق أو في سورية أو في مصر أو في الجزائر أو في غيرها. فالعقل العربي هو المحاصر وليس شعب العراق وحده (31) .

من ناحية أخرى، نشير في هذا المجال إلى مشكلة خطيرة تتمثّل في تصاعد معدّلات هجرة الأدمغة العربية (32) إلى الغرب الصناعي، برغم الحاجة العربية الماسّة لهذه الكفاءات والطاقات العربية المتقدمة، التي يُفترض أنها هي التي تقود التنمية الشاملة، وتقلّص الفجوة العلمية- التقانية مع العدوّ الصهيوني.

فقد أشارت آخر الدراسات المنشورة (33) في هذه المسألة إلى أنّ عدد الأدمغة العربيّة المهاجرة إلى المجتمعات الغربية، وخاصة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بلغ نحو 450 ألف نسمة. وهي خسارة فادحة لموارد بشرية عالية المستوى (حملة ماجستير ودكتوراه وهندسة واختصاصات نادرة أو المدرّبة تدريبًا تقنيًا رفيع المستوى) ، والضرورية جدًّا لتحقيق النمو الاقتصادي ودفع عجلته إلى الأمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت