الصفحة 13 من 205

والكيان اليهودي الذي أقامه الصهاينة في أرض فلسطين يستند واقعًا وديماغوجيًا (دعاويًّا، تضليليًا) إلى مجموعة من المرتكزات الدينية والعنصرية، والتزييف التاريخي الصريح والمكشوف. فهذا الكيان تجمعه رابطة أساسية هي الديانة اليهودية بفرقها وطوائفها ومذاهبها المختلفة، ويوحّده اعتقاد اليهود بأنهم يشكلون عنصرًا جنسيًا متميزًا. أمّا التاريخ فقد"أعادوا كتابته"لينسجم مع تلك الأكاذيب والأضاليل، بحيث يسهم في ترسيخ القناعات بأنهم إنّما ينفذون ما أملته عليهم الأحداث، وبذلك"يستعيدون حقوقهم التاريخية"التي سلبها"الأغيار". وهذه العوامل أو المرتكزات الثلاثة مترابطة، فعنصرهم"المتميّز"حدا بالإله"اليهودي"يهوه"كي يختارهم شعبًا خاصًا به فهو"إلههم"وحدهم، وهو الذي حدّد لهم شريعتهم"وطقوسهم وخرافاتهم وفحشهم وعدوانيتهم، وهو الذي جعل من نصيبهم"أرض الميعاد"!!

والواقع أنّ الولاء للدين والطقوس و"الشريعة"هي العناصر التي تجمع بين اليهود، في الظاهر على الأقل، وحجّة الآخذين بهذا الرأي تقوم على العناصر التالية (14) :

1/ إنّ الحقّ التاريخي الذي يخوّل اليهود الاستيلاء على فلسطين، يستمدّ مقوماته الجوهرية من الديانة اليهودية.

2/ إنّ البقاء اليهودي عبر العصور هو أشبه بالمعجزة، أو الأعجوبة، التي لا يمكن تفسيرها إلا على أساس الدين، الذي يُنظر إليه وكأنه قادر على التعويض عن غياب جميع العوامل الأخرى لحفظ التلاحم"القومي"اليهودي. وبهذا الصدد يقول أحاد هاعام:"لقد كنّا يهودًا لمدة ثلاثة آلاف سنة لأنه لم يكن بوسعنا أن نكون شيئًا آخر، ولأنّ قوة جبارة تربطنا بالديانة اليهودية وتفرض نفسها على قلوبنا، ولأنّ الديانة اليهودية تعيش فينا جنبًا إلى جنب مع جميع الغرائز الطبيعية التي تنمو في الإنسان منذ ساعة ولادته" (15) .

3/ إنّ مبرّر وجود (إسرائيل) ، لا بل"حقها في الوجود"يزعمون أنه مُستَمدٌّ من الدين (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت