الصفحة 138 من 205

إنّ مواجهة الأخطار والتحدّيات لن تكون مثمرة وقويّة وجذريّة إن بقيت على مستوى قطري أو إقليمي ضيق، وإنّ تسرّع بضع الأقطار العربية وتلهّفها لإقامة علاقات مع الكيان الصهيوني، الذي يعبر كلّ يوم عن عدوانيته المتأصّلة ويكشف عن مخططاته الاستراتيجية، التي تستهدف الوجود العربي برمته، عدا عن رفضه الصريح للسلام الحقيقي، ورفضه تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وتحوّله إلى ترسانة هائلة لأسلحة الدمار الشامل والتجسّس وللأسلحة التقليدية الأكثر تطوّرًا.. كلّ ذلك يجعل التلهّف لإقامة علاقات معه يمثّل منتهى التخاذل واللا مسؤولية، ويلحق أفدح الأضرار بالتضامن العربي وبالأمن القومي العربي الجماعي. وإنّ ما يُسمّى بـ"السوق الشرق أوسطيّة"يعني غزوًا اقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا وعلميًا (إسرائيليا) ً للمنطقة العربية، بعد الربط الثنائي بين كل دولة عربية على حدة بجملة من الاتفاقيات مع"إسرائيل"، وبذلك يجري تفتيت الفضاء (أو المجال) الاقتصادي العربي إلى مناطق منعزلة ومفصولة عن بعضها من خلال مجموعة من المشروعات العربية- (الإسرائيلية) المشتركة (وقد صدرت مؤلّفات ودراسات وأبحاث كثيرة حول السوق الشرق أوسطية ومخاطرها المستقبلية) ، التي ستقود إلى تصفية ما تبقى من مؤسسات الدولة في الأقطار العربية، وتحميل العرب تكاليف سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية و"إسرائيل"عليهم، عبر نهب الأموال العربية، وهدر إمكانياتنا الماديّة، وتحطيم إرادتنا القومية المستقلّة، وإشعال النزاعات بيننا.

ويكفي القول إن"إسرائيل"تخطّط في إطار الشرق أوسطية لإنشاء عشر جامعات (إسرائيلية) متخصصة في ميادين الإنتاج والتكنولوجيا، لتكون المسيطرة علميًا وتقنيًا على المنطقة (47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت