الصفحة 139 من 205

ويجمع الباحثون والمختصون، أنّ العرب يمتلكون مخزونًا بشريًا وماليًا هائلًا في مواجهة التحدّي العلمي، التقني المعاصر، يؤهّلهم (عند الاستخدام العقلاني المدروس) للقضاء على الفقر ونقص الأغذية والتبعية الاقتصادية.

إنّ ما يسهم إسهامًا خطيرًا في تبعيتنا الاقتصادية والعلمية والتقنيّة، إنما يتجلّى في الانقسام والفُرقة والتركيز على الناحية القطرية، وتجنّب العمل العربي المشترك، مع أنّ العالم المعاصر يتّجه كلّه للتقارب والتكتّل وإزالة الحواجز الاقتصادية والجمركية وحتى السياسية والحدوديّة (وهو ما حصل في الاتحاد الأوروبي) . فلا خلاص لقطر عربي مهما كانت قوته الاقتصاديّة أو العسكرية أو العلميّة بمعزل عن الأقطار الأخرى، وإن بلغ دخله السنوي مئات المليارات، لأنّ إقامة البُنية الاجتماعية- الاقتصادية والعلميّة والحضاريّة تحتاج إلى معونة وجهود وطاقات كل العرب، الذين يشكّلون كتلة متكاملة ذات أبعاد جيو- استراتيجية شاملة وقادرة إقليميًا ودوليًا. فالمشكلة ليست مشكلة علم وتقانة، بل هي قاعدة مجتمعية من شأنها استيعاب معطيات العلوم المعاصرة وإدخالها في نسيج المجتمع.

إنّ النهضة العلمية- التقنية لن تحصل في غياب الاستراتيجية القومية الشاملة لمواجهة أمراض البيئة المستوطنة، وإيقاف زحف التصحّر، وشحّ المياه الصالحة للشرب، واستيعاب الطاقات البشريّة النازحة إلى المدن، والبطالة المتفاقمة والنسبة العالية من الأميّة (رغم مئات الندوات و"الاحتفالات"العربية السنوية بمحو الأميّة!!) .

أمّا بالنسبة إلى مواجهة سلبيات البحث العلمي العربي وهجرة الأدمغة والكفاءات العربية فيمكن القيام بالخطوات التالية:

أ- تخصيص 2,5-3% من ميزانية كل قطر عربي لصالح البحث العلمي، وتقديم الامتيازات المالية والاجتماعية للعلماء والباحثين كأفراد ومؤسسات، وهو اتجاه أخذت تنتهجه بنجاح ملحوظ دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت