الصفحة 15 من 205

فالكيان الصهيوني، الذي أوجدته القوى الاستعمارية الكبرى في أرض فلسطين، يحمل في تركيبته الأثنية- القومية كل الخلافات العرقية. فما الذي يجمع قوميًا اليهودي الروسي والألماني واليهودي المغربي واليهودي الأمريكي واليهودي الأثيوبي مع اليهودي الفرنسي .. الخ؟!

الصهيونية بأحابيلها ودسائسها وتضليلها ومزاعمها ساقت الأفراد اليهود باسم"العودة إلى أرض الميعاد"، وباسم"الخلاص"و"التحرّر"من الاضطهاد وأوضاع"الجيتو"وتحت عنوان الهروب من"العداء للسامية"والتمييز العنصري إلى فلسطين بدعم مباشر من الدول الغربية الكبرى .. فجلبت إلى هذه الأرض العربية ملايين اليهود، الذين ينحدرون من مائة وخمسين بلدًا، وينتمون إلى أكثر من ثمانين شعبًا ولغة. ويتوزعون على اتجاهات فكرية وثقافية تتجاوز خمسين اتجاهًا متناحرًا.

واليوم بلغت الصراعات ذروتها، كالصراع بين الدينيّين والعلمانيّين، والصراع الطائفي والثقافي بين"الاشكنازيم"و"السفارديم"والمهاجرين الروس والإثيوبيين والصراع بين العقائد والتقاليد المبنية على الأساطير والموروث الجماعي من جهة، والتيارات والقوى السياسية البراغماتية من جهة أخرى، والصراع بين"مركزية الشتات"و"مركزية إسرائيل"، وغيرها. حيث أدّت هذه الصراعات إلى تفتت البُنية الاجتماعية -الثقافية والسياسية (الإسرائيلية) بين ثقافات وطوائف وقوميات ومواقف واتجاهات وقوى متصارعة حول ماهية"هويّة الدولة": هل هي كنعانية؟ أم يهودية دينيّة؟ أم يهودية علمانيّة؟ أم صهيونية؟ أم (إسرائيلية) ؟ أم"صبّارية"عبرانية؟ .. (فإسرائيل) المصطنعة تعيش إشكالية"اليوم السابع"، إشكالية الهوية التي لم تحسم بعد، ولن تحسم في المدى الزمني المنظور (20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت