الصفحة 16 من 205

فالرابطة الدينية بقيت وحدها التي تجمع، أو تحاول أن تجمع، في ما بين اليهود. مع أنّ ساحة الدين اليهودي، خصوصًا في (إسرائيل) أصبحت هي الأخرى في وضع صراعي محتدم، لا يقلّ تنافرًا ومواجهات واتهامات متبادلة عن الساحتين الاجتماعية والسياسية -الثقافية (21) .

وإذا كان الصهيونيون المتدينّون لم يتمكنوا بعد من إقامة الدولة اليهودية الدينية، كما كانوا يأملون ويسعون، حيث أنّ أكثرية يهود (إسرائيل) هم من العلمانيّين، لكنهم استطاعوا تثبيت قاعدة من مفاهيمهم وتصرّفاتهم وطقوسهم في واقع الصهاينة و (الإسرائيليين) وفي وعيهم، حتى وإن لم يكونوا معتقدين بتلك الشعائر والمفاهيم. ويبرز هذا التأثير قويًا في مجالات التربية والتعليم والثقافة على الأقل. ومن أبرز تلك المفاهيم، القول بـ"العلاقة التاريخية بين اليهود وبين أرض إسرائيل"، الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من الوعي الصهيوني، متدينًا كان أم علمانيًا، ونقطة الانطلاق العقائدي الصهيوني المحورية التي لا تقبل المناقشة.

ومن الواضح أن ترسيخ مثل هذه المفاهيم يلعب دورًا بالغ الأهميّة، في دعم التطرف والتصلب والإرهاب الصهيوني. وهم يزعمون - في هذا المنحى - أنّه إذا كانت"أرض إسرائيل""ملكًا"لليهود، وعلاقتهم بها"تاريخية"و"أزلية"و"ربّانية"، مستمدة من اللّه والتوراة، فلا يجوز مطالبتهم بالانسحاب من أجزاء منها. وبالتالي فإنّ كل مطلب من هذا القبيل، هو -بحسب أضاليلهم- عمل"غير أخلاقي" (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت