الصفحة 157 من 205

ولذلك فإننا يمكن أن نتوقّع مع عدد من الخبراء السياسيّين والمحلّلين الاستراتيجيّين والعسكريّين المصريّين الثقات الذين شاركوا في الندوة الاستراتيجية المهمة التي نظمتها القوات المسلّحة المصرية بمناسبة العيد الفضّي لانتصارات أكتوبر/تشرين الأول 1973، وهي توقّعات قائمة على خبرات عميقة ومعرفة أكاديمية وميدانية دقيقة، بأنّ احتمالات نشوب حرب جديدة، محدودة أو شاملة، احتمالات قائمة مادام السلام العادل والشامل بعيد المنال، ومادام الطرف المقابل (إسرائيل) لا يؤمن بالسلام الحقيقي، وما دامت استراتيجيته تقوم على فرض الأمر الواقع بالقوة المسلحة وبالردع النووي. وهو ما تؤكّده التقارير الخاصّة بالصناعات الاستراتيجية (الإسرائيلية) ، ونظم التسلّح لديها، وحجم الإنفاق المالي (المعلن) المخصص لتطوير أسلحتها الصاروخية وطيرانها وأقمارها الصناعية التجسسية ... الخ (15) .

أما القرار الذي اتخذه العرب بالقبول بمبدأ السلام كخيار استراتيجي، فإنه يجب ألا يمنعنا من بناء قوة قادرة مقابلة ومقاومة ورادعة (16) .

والقوّة القادرة الرادعة في مفهومنا، ليست القوة العسكرية فقط، لكنّها قوة المجتمع والدولة بآنٍ معًا، القائمة على التنمية المتكاملة (اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا..الخ) ، والقدرة العسكرية الرادعة، والاستغلال الأقصى والأمثل للطاقات العلميّة والفنيّة والبحثية والمالية المتوافرة لتقليص الفجوة بين العرب و (إسرائيل) ، وصولًا إلى التوازن الحضاري الشامل، الذي يصنع سلامًا حقيقيًا بين دول المنطقة وشعوبها، وعندئذ فقط يزول التهديد بالسلاح النووي وغيره من أسلحة الدمار الشامل.

إنّ ما تقدّم يقودنا إلى النقطة التالية من هذه الورقة، ونعني بها مسألة بناء القاعدة العربية للبحث العلمي والتكنولوجيا، مع المقارنة الرقميّة والإحصائية بالمعطيات، المتوافرة على المستويات التي وصلت إليها (إسرائيل) في هذا المجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت