تحقيق المشروع الصهيوني، في إطار الظروف العالمية والإقليمية والمحلية السائدة في كل مرحلة. ففريق وايزمان والقيادة الصهيونية تصرّف وفق سياسة حاذقة،"سياسة الخطوة خطوة"في تنفيذ مشروع ما زال يحبو في المهد، ولا يعلن عن أهدافه الحقيقية، بل هو ينكرها أو يستنكرها أحيانًا، في حين أعلن جابوتنسكي على الملأ دون لفّ و دوران الأهداف الاستيطانية -الإفنائية الحقيقية والبعيدة، والوسائل الإرهابية والعدوانية، التي ينبغي سلوكها مع العرب، أصحاب الأرض الأصليين .. للوصول إلى تلك الأهداف. فدعا صراحة ودون مواربة إلى تطبيق الأساليب الفاشية إزاء العرب. وهو بذلك يكاد يكون المفكّر والداعية السياسي الصهيوني الأوّل، الذي أفصح عن فلسفته العرقية والفاشية- الاستعلائية، مباشرة وصراحة، على غير عادة الجمهرة من هؤلاء المفكرين والمنظّرين، الذين كانوا يزعمون الانتماء للقوميات الأوربية الصاعدة، أو للحركات الديمقراطية والاشتراكية واليسارية ذات النزعة الإنسانية الأممية.
وعلى خلاف وايزمان وقادة المنظمة الصهيونية، الذين يتهمهم بالضعف، كان جابوتنسكي يؤمن أنّ العسكرة وسياسة الأمر الواقع في تنفيذ الهجرة المكثفة على حساب السكّان العرب .. هي الاستراتيجية التي يجب أن يتبعها الصهاينة لتنفيذ أهدافهم التوسّعية- الاستيطانية. أمّا بن جوريون والقادة"الاشتراكيون"فلم يكونوا يعارضون تشكيل فرق القتل والإرهاب، ولكنهم كانوا يفضّلون التصرف بحذر خشية إثارة العرب قبل استكمال الاستعدادات.
كان جابوتنسكي يطالب بكلّ فلسطين لليهود، كما طالب بضم أراضي شرق الأردن،"لأنها جزءٌ لا ينفصل عن فلسطين" (كما كان يؤكّد) ، وأن تدخل في إطار الاستيطان اليهودي. هذا هو مفهومه عن"الوطن القومي"الوارد في وعد بلفور وفي صك الانتداب: دولة مستقلة يهودية على كل أرض فلسطين وشرق الأردن.