من الكافرين وأهل الكتاب بل ومن المسلمين أنفسهم إذا اعتدوا علي غيرهم فينبغي الاعتداء عليهم اعتداء يكافئ اعتداءهم وإلا لما استقامت الحياة.
5 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} البقرة {282}
الله عز وجلّ جعل الدَين سببًا في الكتابة وهذه مسألة تستقيم بها الحياة، لأن كتابة الدَين تحفظ للدائن حقه وتجعله مطمئنًا وتحول دون احتيال المدين، وبالتالي لا يمتنع الدائن عن إقراض المدين ولا يمتنع المدين عن سداد دينه وبالتالي تستقيم الحياة، ثم قرن كتابة الدَين بإشهاد رجلين أو رجل وامرأتان وبدون وجود الشهود علي الدَين لا جدوى من كتابته.
6 - {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَاءِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ} النساء { (102) }
فالله عز وجل يأمر المسلمين أن يأخذوا بالأسباب أثناء الحرب وألا يغفلوا عن أسلحتهم وأمتعتهم لأن الذين كفروا يودّون ذلك، فود الذين كفروا في أن يغفل المسلمون عن أسلحتهم وأمتعتهم كان سببًا في أن يأخذ المسلمون حذرهم حتى في أثناء الصلاة.
ويقول الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية: روى الدار قطني عن أبي عياش الزرقي قال: كنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم بعسفان، فأستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة فصلي بنا النبي صلي الله عليه وسلم الظهر، فقالوا: قد كانوا علي حال لو أصبنا غرّتهم؛ قال: ثم قالوا نأتي الآن عليهم هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم؛ قال فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية بين الظهر والعصر (25) .
فالكفار هنا أرادوا الغدر بالمسلمين أثناء الصلاة فكان هذا سببًا أن أمرهم الله بالأخذ بالأسباب والاحتياط من العدوّ أثناء الصلاة بأن أمر الله عز وجل الرسول بتقسيم المسلمين إلي طائفتين طائفة تصلي وطائفة تحرس ثم يحدث التبديل بعد