للحديث عن الأخذ بالأسباب كواحدة من القيم نستعرض المعني اللغوي والفلسفي والتربوي للقيم:
• المعنى اللغوى:
القيم مفردها قيمة وقوم الشيء تقييمًا أي حدّد السعر الذي يقابله وقوّم الشيء تقويمًا فهو قويم أي مستقيم والاستقامة الاعتدال.
والقوام بالفتح العدل، وقوام الرجل قامته وحسن طوله وقوام الأمر بالكسر نظامه وعماده، وقوام الأمر ملاكه الذي يقوم به، والرجل قوّام أهل بيته أي يقيم شأنهم.
وإذا أردنا أن نقيس كل ذلك على الأخذ بالأسباب فنجد أنها مسألة تندرج تحت القيم وخاصة قويم أي مستقيم ومعتدل حيث تستقيم به الأمور وتعتدل.
والقيم تعني الأشياء التي تقدر وتعني الاستقامة والاعتدال وتعني العدل وتعني الحسن وتعني عماد الأمر وقوامه (13) وهذه كلها تنطبق علي الأخذ بالأسباب.
• المعني الفلسفي للقيم:
القدر والمنزلة وما في الأشياء من خير وجمال وصواب. وهي مجموعة من الخصائص الثابتة للشيء الذي يقدر بها ويرغب فيه من أجلها لأنها تحقق فائدة ما مادية أو معنوية وهي تساعد علي الاستقامة والصلاح لحياة الكائن البشري (14) وهذه المعاني تنطبق علي الأخذ بأسباب الحياة لأنه يحقق فوائد معنوية ومادية ويساعد علي الاستقامة والصلاح كما سيتضح من عرض الآيات القرآنية التي تدعو إلى ذلك.
تعني القيم في القرآن مجموعة من الأخلاق العملية التي تصنع نسيج الشخصية وتجعلها متكاملة وقادرة علي التفاعل مع المجتمع والتوافق مع أعضائه والعمل من أجل النفس والأسرة والعقيدة (15) .