ويمكن القول أن القيم في القرآن عبارة عن سلوك وعمل وواقع حياة لتكوين الإنسان الصالح والمجتمع السليم، والإنسان يتزوّد من هذه القيم بالطاقات التي تمكنه من أداء رسالته في المجتمع بحيث يتحقق الانسجام والتوازن الحياتي الذي هو غاية من غايات القيم في القرآن (20) .
والقيم في القرآن تشتق من مبادئه الأخلاقية المشار إليها صراحة أو المتضمّنة فيه:
مثال العمل:
{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون} التوبة { (105) } ومثال آخر للعلم والحث عليه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} العلق { (1) } .
وبالطبع فإن هذه المبادئ الأخلاقية التي تنعكس أو تترجم إلي قيم إسلامية تشمل كافة جوانب حياة الإنسان ومناشطه الحياتية في تفاعلها مع بعضها البعض ومع الكون ومع الله عزّ وجل لتحقيق غاية الحياة وتكوين الإنسان الصالح، بالإضافة إلي كون الإنسان يستمد طاقته من خلال الاتصاف بتلك القيم (21) .
والأخذ بالأسباب من القيم التي تضمنها القرآن الكريم ولها تطبيقات تربوية عدّه سنحاول إبرازها في هذه الدراسة.
يقول الإمام النووي في شرح صحيح مسلم عن القدر"أعلم أن مذهب أهل الحق إثبات القدر ومعناه أن الله تبارك وتعالي قدّر الأشياء في القدم وعلم سبحانه وتعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعالي وعلي صفات مخصوصة فهي تقع علي حسب ما قدرها سبحانه وتعالي" (22) .
ويقول الخطابي:"قد يحسب كثير من الناس أن معني القضاء والقدر إجبار الله سبحانه وتعالي العبد وقهره علي ما قدره وقضاه وليس الأمر كما يتوهمونه وإنما معناه الأخبار عن تقدّم علم الله سبحانه وتعالي بما يكون من اكتساب العبد" (23) .
وفي هاتين المقولتين للنووي والخطابي كفاية لإثبات أن الإيمان بالقدر لا يتنافى مع الأخذ بالأسباب، فالإنسان يختار بحريته وإرادته ويأخذ بالأسباب وقد لا