الصفحة 9 من 23

يأخذ وكل هذا مقدرّ ليس بإكراه الإنسان وكونه سيأخذ بالأسباب أم لا، وإنما بعلم الله المسبق به، وهذا لا يتنافى بالقطع مع دعوة القرآن إلي الأخذ بالأسباب ودعوة القرآن إلي الرضا بقضاء الله وقدره حين يأخذ الإنسان بالأسباب ويفشل أو ينجح.

4 -الآيات الدالة علي الأخذ بالأسباب كقيمة تربوية في القرآن الكريم:

1 - {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} البقرة { (22) }

الله عز وجل جعل الماء سببًا لإخراج النبات المثمر، والثمرات تعني الشجرات ومسألة جعل الماء سببًا من أسباب الحياة من الأمور التي ارتبطت بنشأة الخلق"وجعلنا من الماء كل شئ حي".

2 - {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا} البقرة { (60) }

الله عز وجلّ جعل ضرب الحجر بالعصا سببًا في تفجّر الماء.

3 - {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى} البقرة { (73) }

جعل الله عز وجل ضرب الميت ببعض أعضائه سببًا في إحيائه، نعم إحياء الميت مسألة لا تتم إلا بأمر إلهي ولكنه أراد أن يعلمنا أن نأخذ بالأسباب في أفعالنا.

وتفسير بعضها هنا علي عدة أوجه منها: أنه اللسان لأنه آلة الكلام ومنها أنه"عجب الذنب"إذ فيه يركب خلق الإنسان ومنها أنه الفخذ، ومنها أنه عظم من عظامها والمقطوع به أنه عضو من أعضائها (24) .

4 - {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} البقرة { (191) }

الله عز وجل جعل قتال المشركين للمسلمين سببًا لقتلهم ونلاحظ هنا التكافؤ في السبب والنتيجة فقتل المشركين فعل تكافأ مع قتالهم للمسلمين.

{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} البقرة { (194) }

الله عز وجل جعل الاعتداء من الغير سببًا للاعتداء عليهم علي أن يكون هنا تكافؤ في الاعتداء من حيث آلة الاعتداء أو الضرر الناجم عنه وهذا يشمل المعتدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت