الصفحة 16 من 23

ففي هذه الآية ضرب آخر من الأخذ بأسباب الحياة فالبيوت سكن للإنسان خاصة وأنه بحاجة إلي السكينة والهدوء وفي حالة السفر يمكنه أن يتخذ من جلود الأنعام بيتًا لتحقيق تلك السكينة التي لا يمكنه الحياة بدونها وجعل أيضًا الأصواف والأوبار والأشعار أثاثًا ومتاعًا للإنسان خاصة وأن الإنسان بحاجة إلي الأثاث والمتاع في الحياة وبدون الأثاث والمتاع لا تستقيم حياته.

ويقول الأمام القرطبي يسكن يعني هدوء الجوارح وهذا يتحقق من خلال ما يستر الإنسان من جهاته الأربع وله سقف وفلك (أرض) وهذا هو البيت والله عز وجل خلق الإنسان متحركًا ولكنة بحاجة إلي السكون وهدوء الجوارح لكي تستقيم حياته ولذلك جعل البيت سبب لتحقيق تلك السكينة ثم هو بحاجة إلي الأثاث والمتاع أيضًا بمعني ما يفرشه الإنسان وما يلبسه وهذه أمور تتعلق بالمبيت والسكينة (36) .

15 - {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} النحل { (81) }

في هذه الآية أيضًا ضرب من الأخذ بالأسباب التي تستقيم بها حياة الإنسان فالبيوت والشجر سبب للظلّ والجبال سبب للأكنان جمع كن وهو الواقي من المطر والريح وغير ذلك، وهي هنا الغيران في الجبال، جعلها الله عدّة للخلق يأووت إليها ويتحصنّون بها ويعتزلون عن الخلقة فيها، والسرابيل (هي القمص أحدها سربال وهي تقي الإنسان) من الحرّ وتعني الدرع التي تقي الإنسان أثناء الحرب وهذه كلها ضروب من الأسباب لن تستقيم الحياة إلا بها.

16 - {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} الإسراء { (12) }

الله عز وجل جعل الليل والنهار ليبتغي الإنسان الفضل من ربه في تصريف معاشه بالنهار الذي يبصر فيه وليعلم الإنسان عدد السنين والحساب وهذه من أسباب استقامة حياة الإنسان، فالإنسان لا يمكن الحياة بدون العمل الذي يبتغي فيه الفضل من الله وبدون علم عدد السنين والحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت