علي من يعمل بالمعاصي والخطايا ويلقي علي الجيف والنتن، فألقي الله فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون (33) .
ويقول الأمام القرطبي وفي هذه الآية أدل دليل علي استعمال الأسباب وكان قادرًا علي سكونها دون الجبال (34) .
وفي هذه الآيات أيضًا جعل الله العلامات دليلًا ليهتدي به الناس بالنهار والنجوم ليهتدي بها الناس ليلًا كما جعل الأنهار والسبل - أي الطرق - مسالك ليهتدي بها الناس إلي حيث يقصدون من البلاد فلا يضلوا ولا يتحيرّوا وهذه كلها أسباب أو دلالة علي ضرورة الأخذ بالأسباب في الحياة.
12 - {ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} النحل { (69) }
الله عز وجل جعل أكل النحل من الثمرات في كل السبل سببًا لكونها تخرج عسلًا مختلف الألوان فيه شفاء لمعظم الأمراض بسبب اختلاف الثمر والسبل التي يسلكها النحل ليأكل من هذا الثمر.
13 - {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ} النحل { (78) }
فالله عز وجل جعل السمع والأبصار والأفئدة أسباب للعلم والإدراك بعدما أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئًا، يقول الأمام القرطبي: فالسمع لسماع الأمر والنهي والأبصار لنبصر بها آثار صنعه والأفئدة لنصل بها إلي معرفته، وفي السمع إثبات النطق لأن من لم يسمع لم يتكلّم وإذا وجدت حاسة السمع وجد النطق (35) .
14 - {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِي} النحل { (80) }