الصفحة 14 من 19

النبي صلى الله عليه وسلم بأن الهدف هو زيارة الكعبة وتعظيمها، غيران قريشًا أخرته حتى ظن المسلمون أنها قتلته، فدعا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى البيعة تحت الشجرة [1] فبايعوه جميعًا على الموت سوى الجد ابن قيس (وكان منافقًا) ثم انتهى الأمر بالصلح الذي في ظاهره تنازل من طرف المسلمين لصالح المشركين، فمثلًا كتب علي بن أبي طالب عقد الصلح، وسطر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بـ: بسم الله الرحمن الرحيم، فاعترض ممثل قريش سهيل بن عمرو فقال: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هي، ولكن اكتب: باسمك اللهم، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلاّ باسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اكتب باسمك اللهم.

ثم اعترض سهيل على عبارة: (هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله) حيث قال سهيل: (والله لو كنا نعلم انك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبدالله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبدالله) فاعتذر علي بن أبي طالب عن مسح كلمة (رسول الله) فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم الكتاب، فمحاها بيده [2] .

ثم اعترض سهيل على بند: (على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به) حيث قال: (والله لا تحدث العرب انا أخذنا ضغطة) [3] .

ثم اشترط شرطًا تعسفيًا غير عادل وهو: (أنه لا يأتيك منا رجل ـ وإن كان على دينك ـ إلاّ رددته إلينا) في حين أن من عاد من المسلمين إلى قريش فإنها لا ترده [4] .

ومع ذلك قبل الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الاتفاقية مع تذمر المسلمين منها حيث ضاقوا ذرعًا ببنودها، وأسلوب الإملاء والصياغة، حتى قال عمر له: (ألست نبي الله حقًا؟ قال: بلى، قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت فلِم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال:(إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري) [5] .

ومما زاد الطين بلة أنه أثناء الاتفاقية جاء أبو جندل بن سهيل وهو مرسف في قيوده، وقد خرج من اسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه ان ترده إليَّ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنا لم نقض الكتاب بعد، فقال: والله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا، ففي صحيح البخاري:(وأبى سهيل أن يقاضي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ على ذلك، فكره المؤمنون ذلك وامَّعضوا، فتكلموا فيه، فلما أبى سهيل ... كاتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ورد أبا جندل إلى أبيه ... ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من الرجال إلاّ رده في تلك المدة وإن كان مسلمًا .... ) [6] .

(1) يراجع: فتح الباري شرح صحيح البخاري (7/ 439) وصحيح مسلم كتاب الإمارة (3/ 1409) ويراجع للمزيد: أ. د. أكرم ضياء العمري: السيرة النبوية الصحيحة، ط. قطر (2/ 434 - 453)

(2) صحيح مسلم، كتاب الجهاد (3/ 1410 - 1411)

(3) مصنف عبدالرزاق (5/ 343)

(4) صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ المغازي (7/ 453)

(5) صحيح مسلم (3/ 1412)

(6) صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ كتاب المغازي (7/ 453)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت