الوجه السابع: أن التشهد ثناء على الله عز وجل. وقال في آخره ثم ليتخير من المسألة ما شاء. والأدعية الشرعية هي بعد التشهد؛ لم يشرع الدعاء في القعود قبل التشهد؛ بل قدم الثناء على الدعاء.
الوجه الثامن: وفي حديث الذي دعا قبل الثناء قال النبي صلى الله عليه وسلم"عجل هذا". فروى الإمام أحمد والترمذي وأبو داود عن فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ قال: «سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلا يَدْعُو فِي صَلاتِهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَجِلَ هَذَا ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَا بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ» [1] .
الوجه التاسع: والذكر المشروع باتفاق المسلمين في الركوع والسجود والاعتدال وأما الدعاء في الفرض ففي كراهيته نزاع وإن كان الصحيح أنه لا يكره ولكن الذكر أفضل؛ فإن الذكر مأمور به فيهما بقوله تعالى: [فسبح باسم ربك العظيم] و [سبح اسم ربك الأعلى] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اجعلوها في ركوعكم» والثانية «اجعلوها في سجودكم» . فأما قوله صلى الله عليه وسلم: «أما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم» [2] ففيه الأمر في الركوع بالتعظيم وأمره بالدعاء في السجود بيان منه أن الدعاء في السجود أحق بالإجابة من الركوع؛ ولهذا قال: فقمن أن يستجاب لكم كما قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» فهو أمر بأن يكون الدعاء في السجود. أمر بالصفة لا بالموصوف أو أمر بالصفة والموصوف وإن كان التسبيح أفضل فإنه ليس من
(1) أخرجه الإمام النسائي في سننه، في كتاب السهو، باب التمجيد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة، حديث رقم: 1283،: 3/ 50، والترمذي في سننه، في كتاب الدعوات، باب جامع الدعوات على النبي - صلى الله عليه وسلم -، حديث رقم: 3477،: 5/ 482.
(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، في كتاب الصلاة، باب النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود، حديث رقم: 479.