فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 345

: هو سبب في حصول المطلوب. وهذا كقول أيوب عليه السلام: [مسني الضر وأنت أرحم الراحمين] [1] فقوله: هذا أحسن من قوله: ارحمني. وفي دعاء ليلة القدر الذي روته عائشة: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» . وفي الصحيحين عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله الحليم العظيم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات السبع ورب الأرض رب العرش الكريم» [2] .

الوجه الثاني عشر: ومما يبين فضل الثناء على الدعاء أن الثناء المشروع يستلزم الإيمان بالله وأما الدعاء فقد لا يستلزمه إذ الكفار يسألون الله فيعطيهم كما أخبر الله بذلك في القرآن في غير موضع فإن سؤال الرزق والعافية ونحو ذلك من الأدعية المشروعة: هو مما يدعو به المؤمن والكافر؛ بخلاف الثناء كقوله: «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك» و «التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» فإن هذا لا يثنى به إلا المؤمن وكذلك قوله: «اللهم ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعده»

ثم ذكر شيخ الإسلام هذه القاعدة: أن المفضول قد يكون أحيانا أفضل. فإن الصلاة أفضل من قراءة القرآن والقرآن أفضل من الذكر والذكر أفضل من الدعاء والمفضول قد يعرض له حال يكون فيه أفضل؛ لأسباب متعددة إما مطلقا كفضيلة القراءة وقت النهي على الصلاة وإما لحال مخصوص وهذا مبسوط في موضع آخر. والمقصود هنا: أن جنس الثناء أفضل من السؤال.

(1) سورة الأنبياء، جزء من آية رقم: 83.

(2) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، في كتاب الدعوات، باب الدعاء عند الكرب، حديث رقم: 6345، ومسلم في صحيحه، في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب دعاء الكرب، حديث رقم: 2730.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت