وقال ابن قدامة: فإن عدل إلى غيره جاز ; لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم غيره [1] ، - يعني غير ماورد من حديث أبي هريرة (ذهب أهل الدثور) .
ويجوز الأخذ بجميع ما ورد من أنواع الذكر عقب الصلوات، وجوز الأخذ بها النووي [2] ، و المالكية قالوا: الأذكار كثيرة وثوابها مختلف باختلافها لطفا وامتنانا من مولى الثواب حيث لم يحجر على عبده في خصوص لفظ معين [3] .
وقال الصنعاني: فينبغي العمل بهذا تارة وبالتهليل أخرى ليكون قد عمل بالروايتين ; وأما الجمع بينهما كما قال الشارح، وسبقه غيره، فليس بوجيه , لأنه لم يرد الجمع بينهما , ولأنه يخرج العدد عن المائة [4] .
والأفضل أن لا ينقص عن مائة؛ لأن أحاديثها أصح أحاديث الباب.
واختلف العماء - رحمهم الله - في تفضيل بعضها على بعض:
فقال أحمد - في رواية الفضل بن زياد -، وسئل عن التسبيح بعد الصلاة ثلاثة وثلاثين أحب إليك، أم خمسة وعشرين؟ قال: كيف شئت.
قال القاضي أبو يعلى: وظاهر هذا التخيير بينهما من غير ترجيح.
وقال إسحاق: الأفضل أن تسبح ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين، وتكبر ثلاثًا وثلاثين، وتختم المائة بالتهليل.
والمصلي مخّير في طريقة الذكر بين أن يجمعها أو يفرقها كما يلي:
الأولى:
أن يجمع بين التسبيح والتحميد والتكبير في كل مرة، فيقولهن ثلاثًا وثلاثين ثم يختم بالتهليل.
(1) انظر المغني: 2/ 251.
(2) انظر: المجموع:3/ 467.
(3) انظر: الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني: 1/ 194.
(4) انظر: سبل السلام: 1/ 296.