الثانية:
أن يفرد التبيسح، والتحميد، والتكبير على حدة.
كل هذا جائز، فهو مخير بينهما، قال أحمد -في رواية محمد بن ماهان، وسأله: هل يجمع بينهما، أو يفرد؟ قال: لا يضيق.
قال أبو يعلى: وظاهر هذا أنه مخير بين الإفراد والجمع.
وقال أحمد- في رواية أبي دود-: يقول هكذا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا يقطعه.
وهذا ترجيح منه للجمع، كما قاله أبو صالح، لكن ذكر التهليل غرابة.
وقد روى عبد الرزاق، عن معمر عن قتادة - مرسلا- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يقولوا دبر كل صلاة: «لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله عشر مرات» .
وقال إسحاق: الأفضل أن يفرد كل واحد منها.
وهو اختيار القاضي أبي يعلى من أصحابنا، قال: وهو ظاهر الأحاديث؛ لوجهين:
أحدهما: أنه قال: «تسبحون وتحمدون وتكبرون» والواو قد قيل: إنها للترتيب، فإن لم تقتضِ وجوبه أفادت استحبابه.
والثاني: أن مثل نقل الصحابه - رضي الله عنهم - «لوضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا» .
و لا خلاف في المراد: أنه غسل كل عضو من ذلك بانفراده ثلاثًا ثلاثًا، قبل شروعه في الذي بعده، ولم يغسل المجموع مرة، ثم أعاده مرة ثانية، وثالثة.
قلت: هذا على رواية من روى «التسبيح ثلاثًا وثلاثين، والتحميد ثلاثًا وثلاثين، والتكبير ثلاثًا وثلاثين» ظاهر، أما على رواية من روى «تسبحون