دون بقية أجزاء الإبل، وعلى هذا لو أكل كبدًا أو أكل طحالًا أو أكل جلدًا أو سنامًا أو كرشًا أو غير ذلك من أجزاء الإبل غير اللحم فإنه لا ينقض الوضوء، وهذا هو المشهور من المذهب، لأن الأصل بقاء الطهارة، فلا يخرج عن هذا الأصل إلا بما دل عليه الدليل، وقد دل الدليل على لحم الإبل فيقتصر على اللحم خاصة دون بقية أجزاء الإبل.
والرأي الثاني: أن بقية أجزاء الإبل تلحق باللحم، وهذا هو قول ابن القيم رحمه الله، وكذلك أيضًا الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله والشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، واستدلوا على ذلك بدليلين: أما
الدليل الأول: أنه لم يرد في الشرع أن حيوانًا تختلف أجزاءه بين الحل والحرمة والنقض وعدم النقض إلى آخره، ولهذا الله عز وجل نص على اللحم، قال تعالى (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير (، ومع ذلك أجمع العلماء رحمهم الله على أن جميع أجزاء الخنزير محرمة، لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فرق بين اللحم وبين الشحم كله محرم. والدليل الثاني: قالوا: بأن هناك من الأجزاء ما هي لحم، ومع ذلك قالوا: بأنها لا تنقض، مثل الرأس فالرأس فيه لحم، وعلى هذا نقول: الأقرب في هذه المسألة: أن لحم الإبل ينقض، وكذلك أيضًا تلحق به بقية أجزاء الإبل من الشحم والكبد والطحال والقلب والرأس وغير ذلك من أجزاء الإبل
3 -المسألة الثالثة: حليب الإبل هل ينقض أو لا ينقض؟ المشهور من المذهب: أنه لا ينقض، والدليل على ذلك، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر العرنيين بأن يخرجوا إلى إبل الصدقة