الصفحة 162 من 293

أنها توجب الغسل، وهذا فيه نظر،

والصحيح: أن ما أوجب غسلًا لا يوجب الوضوء، ولا فرق بين الموت وغيره،

ويدل لهذا حديث عمران بن حصين رضي الله عنه في قصة الرجل الذي أصابته جنابة، ولم يجد ماءًا، فوجده النبي صلى الله عليه وسلم معتزلًا عن الناس فسأله فأخبره، فقال: عليك بالصعيد، فإنه يكفيك، ثم حضر الماء، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ماءً، فقال:"خذه فأفرغه عليك [1] "، فلم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم إلا بالغسل، فالصواب في ذلك أن ما أوجب غسلًا لا يوجب وضوءًا.

"سوى موت"يعني: الميت لا يوجب إلا الغسل ما يجب الوضوء، وهذا الاستثناء غريب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللاتي غسلن ابنته"أبدأن بمواضع الوضوء منها 2"، فأمر بالوضوء، ومع

ومن تيقن طهارة وشك في حدث أو عكسه بنى على يقين ويحرم بحدث صلاه ....

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك استثنى المؤلف رحمه الله الموت هنا، الذي ورد فيه الأمر بالوضوء، قال صلى الله عليه وسلم:"اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك [2] "، وأمرهن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبدأن بمواضع الوضوء، يبدأ أولًا بالوضوء عند تغسيل الميت، فهذا غريب، ومع ذلك هم يقولون توضئت الميت في أول الأمر مستحبة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به،

فالصحيح: أنه لا يستثنى شيئًا، وأن ما أوجب غسلًا لا يلزم ذلك أنه يجب الوضوء بل يجب على الإنسان أن يعمم بدنه بالماء مع المضمضة والاستنشاق، ويكفي ذلك.

"ومن تيقن طهارة وشك في حدث أو عكسه بنى على يقينه .."إذا تيقن الطهارة أي إنسان متطهر ثم شك هل خرج منه شيء أو لم يخرج منه؟ هل أحدث أو لم يحدث؟

(1) سبق تخريجه في باب التيمم. ... (2)

(2) البخاري ومسلم. ... (2) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت