نقول: الأصل بقاء الطهارة، والعكس بالعكس، لو كان متيقنًا للحدث - أكل لحم الإبل- ثم شك هل توضأ أو لم يتوضأ؟
نقول الأصل في ذلك بقاء الحدث، وأنه لم يتوضأ، ويدل لذلك حديث عبدالله بن زيد رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا 2"، وهذا في الصحيحين، وأخذ منه العلماء رحمهم الله القاعدة الفقهية، إحدى القواعد الخمس، وهي"اليقين لا يزول بالشك".
"ويحرم بحدث صلاة .."إذا كان الإنسان محدثًا - حدثًا أكبر أو أصغر- فإن الصلاة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محرمة عليه، ودليل ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقبل الله صلاة بغير طهور [1] "، وأيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ [2] "، وهل يستثنى شيء من الصلوات أو لا يستثنى؟
نقول الصواب: أنه لا يستثنى، لكن ما هو ضابط الصلاة التي تشترط لها الطهارة؟ ضابط الصلاة التي تشترط لها الطهارة - كما ذكره ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن- هي كل صلاة لها تحريم وتحليل - لها تكبيرة الإحرام ولها تسليم، ودليل ذلك ما ثبت في سنن الترمذي وغيره من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم [3] "، وعلى هذا يدخل صلاة الجنازة،
وصلاة الجنازة موضع خلاف، هل تشترط لها الطهارة أو لا؟ هذا موضع خلاف،
(1) البخاري ومسلم.
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) تخريجه في باب إزالة النجاسة أو الحيض.