والرأي الثالث: اختيار شيخ الإسلام رحمه الله أن الطهارة مستحبة في الطواف، وقال: لم يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: لا طواف إلا بوضوء كما قال في الصلاة، أو قال: لا يقبل الله طواف أحدكم حتى يتوضأ كما قال ذلك في الصلاة هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد حج معه الخلق الكثير ولو كان واجبًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر به. وعلى هذا يقال: الأحوط للإنسان أن يتوضأ ويتطهر لأن أقل شيء أن هذا هو سنة النبي عليه الصلاة والسلام.
ومس مصحف وبعضه بلا حائل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن لو نسي الإنسان أو سبقه الحدث أو نحو ذلك فإنشاء الله أنه يعفى عنه بإذن الله.
"ومس مصحف وبعضه ..."أي: يحرم بالحدث مس المصحف وبعض المصحف، حتى قال العلماء رحمهم الله: حتى جلده وحواشيه، وهي: أطرافه البيضاء التي ما فيها كتابة - يحرم عليك أن تمسها، وهذا رأي جمهور أهل العلم رحمهم الله،
والمس هنا ليس مختصًا بالكف يشمل كل الجلد، كما أنك لا تمسه بكفك أيضًا لا تمسه بذراعك لا تمسه بجبهتك ونحو ذلك، واستدلوا لذلك بقول الله عز وجل (لا يمسه إلا المطهرون (، وأيضًا حديث عمرو بن حزم رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب"وأن لا يمس القرآن إلا طاهر [1] "، وهذا أخرجه النسائي وهو ثابت موصول، وهذا القول هو الصواب.
خلافًا للظاهرية، لأن الظاهرية - ابن حزم - يضعف الحديث، لكن الصحيح في ذلك أن الحديث ثابت.
وعلى هذا لا يجوز مس المصحف بجلد إلا من وراء حائل، قال:
(1) رواه مالك في الموطأ.