والصواب: كما تقدم، أنه لا يجب الغسل إلا بخروجه بلذة، فإذا خرج بلذة من اليقظان فإنه يجب عليه، أما النائم فإنه يجب عليه مطلقًا.
"وتغييب حشفة أصلية في فرج أصلي .."هذا الموجب الثالث: وهو تغييب حشفة، والحشفة ليست هي جميع الذكر، وإنما هي رأس الذكر التي تكون عليها القلفة - الجلدة التي تقطع عند الختان -، فتغييب الحشفة هذا يوجب الغسل، ويؤخذ من كلام المؤلف رحمه الله أنه إذا غيب بعض الحشفة فإنه لا يجب الغسل، وإنما يجب الغسل بتغييب الحشفة، ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل [1] "وهذا في الصحيحين وأيضًا حديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قعد بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل"، وليس المراد بقوله"مس الختان الختان"هو مس الفرج بالفرج، وإنما المراد تغييب الحشفة، لأنه إذا غيب الحشفة التي بقدر الأنملة من الإصبع، حصل مس الختان بالختان، فإذا حصل ذلك وجب الغسل، وظاهر كلام المؤلف رحمه الله: أنه يجب الغسل وإن لم ينزل، أي: بمجرد أن يغيب الحشفة وإن لم يحصل منه إنزال،"
وهذه المسألة فيها خلاف قديم من عهد الصحابة رضي الله عنهم، فقد روى البخاري
ولو دبرا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن جمع من الصحابة منهم عثمان، وأبي بن كعب وعلي، وطلحة، والزبير رضي الله عنهم، أنه لا يجب الغسل إلا بالإنزال، ورواه مسلم في صحيحه عن جماعة من الأنصار، لكن ثبت عن أكثرهم الرجوع، فجمهور أهل العلم أنه يجب الغسل وإن لم يحصل الإنزال، وقد ورد في صحيح مسلم لفظ"وإن لم ينزل"في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي
(1) رواه البخاري ومسلم. ... (2) رواه مسلم.