فهرس الكتاب
- 📄
والرأي الثاني: أنه طاهر، وقد حكاه الشوكاني عن بعض المتقدمين.
ولكل منهم دليل، أما الذين قالوا بالنجاسة: فاستدلوا بقول الله عز وجل {أو دمًا مسفوحًا} ، وهذا قالوا بأنه يدخل، وأيضًا استدلوا بحديث أسماء رضي الله عنها في دم الحيض، قالوا: هذا يلحق به، واستدلوا أيضًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جرح في غزوة أحد غسلت فاطمة رضي الله عنها الدم عن النبي صلى الله عليه وسلم [1] "."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والذين قالوا بأنه طاهر، واستدلوا على ذلك بأدلة منها: قصة عباد بن بشر، لما أصيب وهو يصلي، فمضى مع أنه ينزف، وكذلك أيضًا عمر رضي الله عنه لما طعن وهو يصلي لما عجز خلف عبدالرحمن بن عوف، كذلك أيضًا قصة سعد بن معاذ رضي الله عنه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب له خيمة في المسجد لكي يعوده من قريب، وسال جرحه في المسجد [2] "، وكذلك أيضًا ما ذكره حسن بن البصري رحمه الله أن الجرحات كان تصيبهم ومع ذلك ما كانوا يغسلون، ويؤيد ذلك أيضًا أن الجزء له حكم الكل، وأن الآدمي لو قطعت يده، فإن يده حكمها طاهرة، فإذا كان كذلك في اليد الممتلئة بالدم، فكذلك أيضًا نقول بدمه، وحديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه"ما قطع من البهيمة وهي حية فهو نجس [3] "فهذا مما يؤيد القول بالطهارة مع الأصل، الأصل الطهارة، وهذا يظهر أنه أقرب، القول بالطهارة."
وعلى هذا تقدم لنا قلنا في الضابط: كل ما خرج من محرم الأكل فهو نجس، واستثنينا
(1) رواه البخاري ومسلم من حديث سهل بن سعد.
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) رواه أبي داود والترمذي.