وأما من قال بأنهما واجبا الوجوب، وأيضًا في أبي داود"إذا توضأت تمضمض [1] "وإن كان الحديث فيه ضعف، لكن ن في الغسل سنة في الوضوء فاستدلوا: أنه ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما"أنه سئل عن من ترك المضمضة والاستنشاق في الغسل فقال: يعيد3"، لكن قول ابن عباس: يعيد، هذا يدل على الوجوب في الغسل، لكن لا يلزم من ذلك أنه ليس واجبًا في الوضوء، وأيضًا استدلوا بحديث علي رضي الله عنه وإن كان فيه ضعف"من ترك موضع شعرة من الجنابة 4"لم يصبه الماء عذبه الله بالنار كذا وكذا". قالوا: والأنف فيه شعر وإذا لم يغسله في الجنابة ترك موضع شعرة من الجنابة. وأما من قال: سنتان كالمالكية والشافعية، فاستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم"عشر من الفطرة ... ، وذكر منها"المضمضة والاستنشاق5"، وهذا الحديث على فرض ثبوته، وإلا ثبوته فيه نظر، لكن إن ثبت فيكون من الفكرة الواجبة، لأن الفطرة منها ما هو واجب، ومنها ما هو سنة، وعلى هذا يكون الراجح ما ذهب عليه الإمام أحمد رحمه الله، إن المضمضة والاستنشاق كل منهما واجب في الوضوء وفي الغسل.
"وغسل اليدين مع المرفقين"هذا الركن الثاني من أركان الوضوء: غسل اليدين مع المرفقين، ودليله قول الله تعالى (وأيديكم إلى المرافق، وقال المؤلف رحمه الله"مع المرفقين"هل يدخل المرفقان في الغسل، أو لا يدخلان؟ الظاهرية قالوا: بأنهما لا يدخلان لأن الله عز
ومسح الرأس كله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أبي داود ... (5) رواه النسائي