ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واستدلوا على ذلك بالآية، فإن الله عز وجل قال (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين (، فأدخل الله عز وجل الممسوح بين المغسولات، ومعنى ذلك أن تكون صفة الوضوء على هذا الوجه، وإلا كان المقتضى أن يفرد المغسولات ثم يذكر الممسوح، فكونه أدخل الممسوح بين المغسولات دل ذلك على اشتراط الترتيب، وأيضًا يدل لهذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فالذين وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كعثمان رضي الله عنه وغيره ما ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخل بالترتيب.
والرأي الثاني: رأي الحنفية أن الترتيب ليس واجبًا، واستدلوا على ذلك بحديث المقداد رضي الله عنه في سنن أبي داود"فإن النبي صلى الله عليه وسلم غسل وجهه ثم غسل ذراعيه ثم تمضمض واستنشق [1] "، فكونه غسل ذراعيه ثم تمضمض واستنشق يدل على أن الترتيب ليس واجبًا، وهذا الحديث شاذ، فالصواب في ذلك ما عليه جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى،
وما المقصود بالترتيب؟ المقصود بالترتيب: هو الترتيب بين الأعضاء الأربعة فقط، يعني: نبدأ بالوجه ثم اليدين ثم الرأس ثم الرجلين، وعلى هذا لو أن الإنسان بدأ بالوجه قبل المضمضة والاستنشاق لا بأس أو بدأ بالإستنشاق قبل المضمضة لا بأس، أو بدأ باليسرى قبل اليمنى لا بأس فالمقصود بالترتيب هو الأعضاء الأربعة، ولهذا ورد عن علي رضي الله عنه أنه قال:"لا أبالي بأي أعضاء وضوئي بدأت"، وكذلك أيضًا ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه فيما يتعلق بالترتيب في الإخلال به، فإن المراد هو التيامن والتياسر، فالتيامن
(1) رواه أبي داود.