الصفحة 106 من 431

يوجبوا على الغاصب والسارق التعويضَ عن ضرر التأخر أو فوات منافع المال أو الضرر الحقيقي مقابل بقاء المال عنده تلك المدة، وحرمان صاحبه من الانتفاع به.

ثالثًا: نص بعض الفقهاء على عدم ضمان الغاصب للربح المفترض (الفرصة الضائعة) ، والغاصب أشد ظلمًا من المماطل، ومن ذلك ما يلي:

قال البهوتي:"ولا يضمن ربح فات على مالك بحبس غاصب مال تجارة مدة يمكن أن يربح فيها، إذا لم يتجر فيه غاصب" (73) .

وأما غير الحنابلة، فهم لا يقولون بضمان الغاصب لربح المال المحقق، فضلًا عن ضمانه للربح المفترض (74) .

رابعًا: نص بعض الفقهاء على أن المماطل ليس عليه إلا أداء رأس ماله، وأن المطل لا يوجب زيادة في الدَّين، ولا يغرم غلة المال، فمن ذلك:

ما قاله الشيخ عليش (75) -بعد ذكره قول الوانوغي بأن المماطل يضمن قيمة ما آلت إليه السكة الجديدة، فيما إذا بطلت الفلوس أو عدمت- ما يلي:"بحث بدر الدَّين القرافي مع الوانوغي بأن تقييده - أي المدين المماطل- لم يذكره غيره من شراح المدونة، وشراح ابن الحاجب، وللبحث فيه مجال ظاهر، لأن مطل المدين لا يوجب زيادة في الدِّين، وله طلبه عند الحاكم، وأخذه منه جبرًا، كيف وقد دخل عند المعاملة معه على أن يتقاضى حقه منه كما دفعه .. وبحث فيه بعض أصحابنا: بأن غايته - أي: المماطل- أن يكون كالغاصب، والغاصب لا يتجاوز معه ما غصب ا. هـ ... وقد ذكر في المعيار أن ابن لب: سئل عن النازلة نفسها، فأجاب: بأنه لا عبرة بالمماطلة، ولا فرق بين المماطل وغيره إلا في الإثم".

وقد ذكر العدوي (76) في نفس المسألة ما نصه:"فإن قلت ما الفرق بينه -أي: المماطل- وبين الغاصب الذي يضمن المثلى - أي في هذه المسألة- ولو بغلاء، مع أنه أشد ظلمًا من المماطل أو مثله؟ فالجواب: أن الغاصب لما كان يغرم الغلة في الجملة خفف عنه، ولا كذلك المماطل". وهذا نص واضح على أن المماطل لا يغرم شيئًا يزيد على أصل الحق.

خامسًا: نص الحطاب المالكي على منع التعويض المالي إذا كان مشروطًا، فقال:"إذا التزم المدعى عليه للمدعي، أنه إن لم يوفه حقه في وقت كذا، فله عليه كذا وكذا، فهذا لا يختلف في بطلانه؛ لأنه صريح الربا، وسواء كان الشيء الملتزم به من جنس الدَّين أو غيره، وسواء كان شيئًا معينًا أو منفعة" (77) ، والحكم بالتعويض بلا شرط يؤول إلى أن يكون مشروطًا بالعرف، فيصبح عرفًا لازمًا، والمعروف عرفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت