الصفحة 49 من 431

مسائل التعجيل في الحج ... 2/ 12/1425

فضيلة الشيخ الدكتور سعد بن سعيد آل ماطر

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فهذه مجموعة من المسائل المتعلقة بالتعجيل في الحج، نسأل الله تعالى أن ينفع بها كاتبها وقارئها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

المسألة الأولى: تعجيل الإحرام بالحج أو العمرة قبل الميقات المكاني.

الميقات المكاني للحج والعمرة هو ذلك المكان الذي لا يجوز لمريد الحج والعمرة تجاوزه متجهًا إلى مكة دون إحرام. والمواقيت المكانية للحج والعمرة خمسة هي: ذو الحليفة (1) ، والجحفة (2) ، ويلملم (3) ، وقرن المنازل (4) ، وذات عرق (5) .

أما تعجيل الإحرام بالحج أو العمرة قبل هذه الأماكن فقد أجمع أهل العلم من الصحابة والتابعين على جوازه. يقول ابن المنذر:"أجمعوا على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرم" (6) . ويقول ابن قدامة:"لا خلاف في أن من أحرم قبل الميقات يصير محرمًا، وتثبت في حقه أحكام الإحرام" (7) ولم يظهر خلاف في ذلك إلا بعد ظهور مذهب أهل الظاهر، فإنهم تفردوا بالقول بعدم الجواز. يقول ابن حزم:"وللحج والعمرة مواضع تسمى المواقيت، واحدها ميقات، لا يحل لأحد أن يحرم بالحج أو العمرة قبلها" (8) .

وقول أهل الظاهر هذا خالفوا به من سبقهم من الصحابة والتابعين، الذين هم أعلم بشرع الله - عز وجل - ممن جاء بعدهم، يقول النووي:"أجمع من يُعْتد به من السلف والخلف من الصحابة فمن بعدهم على أنه يجوز الإحرام من الميقات ومما فوقه، وحكى العبدري (9) وغيره عن داود (10) أنه قال: لا يجوز الإحرام مما فوق الميقات، وأنه لو أحرم مما قبله لم يصح إحرامه، ويلزمه أن يرجع ويحرم من الميقات، وهذا الذي قاله مردود عليه بإجماع من قبله" (11) .

ومما يدل على جواز الإحرام بالحج والعمرة قبل الميقات ما روي عن عدد من الصحابة أنهم أحرموا قبل الميقات، منهم عمران بن الحصين (12) ، فقد أحرم من البصرة، وأحرم ابن عمر من بيت المقدس، وأحرم ابن مسعود من التلحين، وأحرم ابن عباس من الشام، ومن التابعين أحرم سعيد بن جبير من الكوفة (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت