اشتراط إذن الإمام ووجود الراية في قتال الكفار ... 17/ 11/1425
يسقط عن أحد بفعل غيره).
الدكتور حاكم بن عبيسان الحميدي المطيري المدرس بقسم التفسير والحديث في كلية الشريعة بجامعة الكويت
مقدمة:
انتشر بين الناس في هذه الأيام فتاوى كثيرة في الجهاد، ممن ينسبون إلى العلم، يقولون فيها بأن الجهاد في العراق أو فلسطين، أو غيرها من البلاد التي احتلها الكفار، يشترط فيه إذن الإمام ووجود الراية، وكان ممن عرض هذه المسألة عرضًا علميًا مؤصلًا الدكتور حاكم بن عبيسان المطيري (المدرس بقسم التفسير والحديث في كلية الشريعة بجامعة الكويت) ، وذلك في إجابة له على السؤال التالي:
السؤال: فضيلة الشيخ، هناك من يقول بأنه لا جهاد إلا بوجود إمام وراية، وأن ما سوى ذلك فهو قتال فتنة، لا يعد من قتل فيه شهيدًا، وأنه يحرم قتال العدو إذا احتل أرضًا للمسلمين إذا لم يكن للمسلمين به طاقة، فما رأيكم في صحة هذا الأقوال وفق أصول الشريعة وأقوال فقهائها؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبيه الأمين وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
هذا القول لا أصل له بإجماع الأئمة وسلف الأمة، بل هو قول ظاهر البطلان مصادم للنصوص القطعية والأصول الشرعية والقواعد الفقهية، ومن ذلك:
1)أن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تأمر بالجهاد في سبيل الله ليس فيها اشتراط شيء من ذلك، بل هي عامة مطلقة والخطاب فيها لعموم أهل الإيمان والإسلام، كما في قوله _تعالى_:"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ" (البقرة: من الآية 190) . وقوله _عز وجل_:"إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ" (التوبة: من الآية 111) .
وكما في قوله _صلى الله عليه وسلم_:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم". قال ابن حزم في (المحلى 7/ 351) :"قال _تعالى_:"فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ" (النساء: من الآية 84) ، وهذا خطاب متوجه إلى كل مسلم، فكل أحد مأمور بالجهاد وإن لم يكن معه أحد"انتهى كلامه _رحمه الله_.
وقال ابن قدامة في (المغني 10/ 364) :"الجهاد فرض على الكفاية .... الخطاب في ابتدائه يتناول الجميع كفرض الأعيان، ثم يختلفان أن فرض الكفاية يسقط بفعل بعض الناس له، وفرض الأعيان لا"