فهرس الكتاب
واللازمة للمشاريع الاستثمارية قبل الدخول فيها، وتقييم جدوها الاقتصادية، وأخذ الضمانات الكافية لحفظ الحق واستيفائه، كالرهن والضمان ونحوها، والتحري في المعاملة مع ذوي الأمانة والصدق والكفاءة، إذ كثيرًا ما يكون من أسباب المطل حصول التفريط في هذه الأمور.
الترجيح:
بعد عرض القولين وأدلتهما وما ورد عليها من المناقشة والتوجيه، يتبين أن القول الأول هو الراجح، وهو عدم جواز إلزام المدين بتعويض مالي يدفعه للدائن مقابل ضرر فوات منفعة المال وربحه بسبب مماطلته بالوفاء بالدَّين، وذلك لما يلي:
1)قوة أدلة القائلين بالمنع، وتوجيه المناقشات الواردة عليها، مع مناقشة أدلة القول الثاني، وبيان أنها لا تدل على التعويض المالي.
2)اختلاف القائلين بالتعويض في تكييفه، هل هو تعزير أم تعويض؟ وفي كيفية تقديره؟ دليل على ضعف هذا القول.
3)أن النتيجة النهائية للتعويض هي نفس نتيجة الربا، والفرق بينهما في التخريجات فقط، فهو يأخذ مالًا زائدًا بسبب التأخر في زمن الوفاء.
4)إن التعويض عن ضرر المماطلة إذا لم يكن ربًا في ذاته، فهو ذريعة إلى الربا، فيمنع.
5)ما سبق نقله عن أهل العلم بأن المثلي يضمن بالمثلي، وأن المماطلة لا توجب زيادة في الدَّين، وأنه لا فرق بين المماطل وغيره إلا في الإثم، وأنه بالشرط يمنع اتفاقًا، فكذا بالإلزام القضائي، والله أعلم.
(1) ينظر: معجم مقاييس اللغة ص (598) ، لسان العرب ص (4/ 482) ، القاموس المحيط ص (550) ، المصباح المنير ص (136) .
(2) سورة الأنبياء، جزء من الآية (83) .
(3) التعويض عن الضرر في الفقه الإسلامي للدكتور محمد بوساق ص (68) ، ينظر: معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء ص (219) .
(4) ينظر في هذه الشروط: الضمان في الفقه الإسلامي للشيخ علي الخفيف (48) ، التعويض عن الضرر للدكتور محمد بوساق ص (177 - 211) ، ونظرية الضمان للدكتور وهبة الزحيلي ص (188) وما بعدها ا. هـ