الصفحة 117 من 431

شيء من ماله عنه مدة لينزجر ثم يعيده الحاكم إليه، لا أن يأخذه الحاكم لنفسه، أو لبيت المال كما يتوهمه الظلمة، إذ لا يجوز لأحد من المسلمين أخذ مال أحد بغير سبب شرعي". [ينظر: حاشية ابن عابدين (4/ 61 - 62) ] ."

وقال الإمام مالك:"لا يُحِلُ ذنبٌ من الذنوب مالَ إنسان". [ينظر: البيان والتحصيل لابن رشد (9/ 359) ] ، وقال الدسوقي:"ولا يجوز التعزير بأخذ المال إجماعًا". [ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 355) ] .

وقال الشافعي:"لا يعاقب رجل في ماله، وإنما يعاقب في بدنه، وإنما جعل الله الحدود على الأبدان، وكذلك العقوبات، فأما الأموال فلا عقوبة عليها". [ينظر: الأم (4/ 265) ] .

وقال ابن قدامة:"التعزير يكون بالضرب، والحبس، والتوبيخ، ولا يجوز قطع شيء منه ولا جرحه، ولا أخذ ماله؛ لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتدي به، ولأن الواجب أدب، والتأديب لا يكون بالإتلاف". [ينظر: المغني (12/ 526) ] .

فهذه عبارات العلماء في تحريم التعزير بأخذ المال، حتى لا يُفتح الباب للظلمة لاستباحة أموال الناس المعصومة، قال في الإقناع (4/ 246) :"قال الشيخ -يعني ابن تيمية-: وقد يكون التعزير بالنيل من عرضه، مثل أن يقال له: يا ظالم، يا معتدي، وبإقامته من المجلس، وقال: التعزير بالمال سائغ إتلافًا وأخذًا، وقول أبي محمد المقدسي - يعني الموفق ابن قدامة-: لا يجوز أخذ ماله، إشارة منه إلى ما يفعله الحكام الظلمة"ا. هـ.

وقد خرَّج ابنُ تيمية القولَ بالجواز على مسائل مخصوصة في مذاهب أهل العلم، وبين أن العلماء ممن نص على المنع يقول به في تفاصيل بعض المسائل، قال _رحمه الله_:"والتعزيرات بالعقوبات المالية مشروع أيضًا، في مواضع مخصوصة، في مذهب مالك في المشهور عنه، ومذهب أحمد في مواضع بلا نزاع عنه، وفي مواضع فيها نزاع عنه، والشافعي في قول، وإن تنازعوا في تفصيل ذلك". [ينظر: الحسبة ص (93) ] .

ولمزيد من البحث في التعزير بالمال، ينظر: الفتاوى الكبرى (5/ 530) ، الطرق الحكمية ص (207) ، فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (12/ 125) ، كتاب التشريع الجنائي الإسلامي لعبد القادر عوده (1/ 705) ، والتعزير في الشريعة الإسلامية للدكتور عبدالعزيز عامر ص (394 - 409) ، الحدود و التعزيرات عند ابن القيم للشيخ بكر أبو زيد ص (496 - 498) ، التعزير بالمال لماجد أبو رخية ص255 - 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت