الصفحة 166 من 431

على العبد خاصة والمال الذي معه لا مدخل له في العقد (43) قال مالك:"الأمر المجتمع عليه عندنا أن المبتاع إن اشترط مال العبد فهو له، نقدًا كان أو دينًا أو عرضًا يعلم أو لا يعلم ..." (44)

الملحوظة الثالثة: إن جزءًا من السهم يمثل دينًا للشركة وحينئذ لا يجوز بيعه بثمن مؤجل؛ لأنه يكون بيع الدين بالدين وهو منهي عنه حيث روي أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ -أي: الدين بالدين- (45)

والجواب عن ذلك من وجوه:

الوجه الأول: الحديث ضعيف؛ لأن في سنده موسى بن عبيدة، وهو ضعيف (46) فلا ينهض حجة، كما أن الحديث فُسِّرَ بَعْدُ تفسيراتٌ لا يدخل موضوعنا في أكثرها.

الوجه الثاني: لا ينطبق عليه بيع الدين بالدين، إذ إن هذا الجزء من ديون الشركة داخل في السهم تبعًا، وحينئذ يكون الجواب السابق في الملحوظة الثانية جوابًا لهذا الإشكال بكل تفاصيله.

الوجه الثالث: ليس الحكم السابق -في كون الدين جزءًا من السهم- عامًّا، إذ قد لا توجد الديون للشركة، وإنما تتعامل بالنقد، وعلى فرض وجودها فهي تمثل نسبة قليلة من موجودات الشركة، والقاعدة الفقهية تقضي بأن العبرة بالأكثر. (47)

والخلاصة أن الأسهم التي تقوم على الحلال، وتتبع الشركات التي تمتنع عن مزاولة أي نشاط محرم، وتتوافر فيه قواعد الشركة من المشاركة في الأعباء، وتحمل المخاطر، ولا تكون لهذه الأسهم ميزة مالية على غيرها ... فهي حلال لما ذكرناه، ويجوز إنشاؤها، والتصرف فيها؛ وذلك لأن ذلك كله داخل في حدود التصرفات المباحة التي أجازها الشارع للمالك في ملكه، امتثالًا لقوله _تعالى_:"وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ" [البقرة: 275] والأدلة الأخرى التي ذكرنا بعضها.

القسم الثاني: أسهم لم تتوافر فيها الشروط السابقة.

وهي الأسهم التي ليست لشركات تزاول المحرمات -كالنوع الأول- ولا لشركات قائمة على الحلال -كالقسم الأول- وإنما هي أسهم لشركات قد تودع في بعض الأحيان بعض فلوسها في البنوك بفائدة، أو تقترض منها بفائدة، أو قد تكون نسبة قليلة من معاملاتها تتم من خلال عقود فاسدة كمعظم الشركات في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت