الصفحة 189 من 431

ويقيد في حساب الدائن ما يقابله.

ومن فوائدها كذلك أنها تقوم بوظيفة نقدية مهمة؛ إذ إنها تمثل وسائل دفع في المجال الاقتصادي والتجاري، وأداة وفاء لتسوية الديون عن طريق نقل ملكيتها من شخص لآخر باستعمال الشيكات والتحويل المصرفي والمقاصة.

وبهذا يتبين أن أموال الحسابات الجارية هي مما يمثل قطب الرحى بالنسبة لموارد البنوك ومحور نشاطاتها في المجال الاقتصادي والتجاري وفي ميادين أنشطتها الأخرى.

المبحث الثالث: التكييف (التخريج) الفقهي للحسابات الجارية:

اختلفت آراء الفقهاء والباحثين المعاصرين في التكييف الفقهي للحسابات، ومما يلي عرض للخلاف:

أولًا: الأقوال في المسألة:

القول الأول: إنها قرض؛ فالمودع هو المقرض، والمصرف هو المقترض.

وهذا قول أكثر الفقهاء والباحثين المعاصرين (14) ، وهو رأي مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، ونص عليه بالقرار رقم 86 (3/ 9) في دورته التاسعة المنعقدة في أبي ظبي 1 - 5 ذي القعدة 1415هـ، وفيما يلي نص القرار:

"إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبي ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من 1 - 6 ذي القعدة 1415هـ، الموافق 1 - 6 نيسان (أبريل) 1995م، بعد اطلاعه على البحوث ا لواردة إلى المجمع بخصوص موضوع الودائع المصرفية (حسابات المصارف) ، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي:"

أولًا: الودائع تحت الطلب (الحسابات الجارية) ، سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية أو البنوك الربوية هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المستلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها وهو ملزم شرعًا بالرد عند الطلب، ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك (المقترض) مليئًا (15) .

القول الثاني: إنها وديعة بالمعنى الفقهي، وقال به بعض الباحثين المعاصرين (16) ، وبه أخذ بنك دبي الإسلامي (17) .

ومال إليه الدكتور حسين كامل فهمي، ورأى ضرورة إعادة النظر في التكييف الفقهي المعمول به حاليًا بالنسبة للحسابات الجارية في البنوك الإسلامية ليصبح: وديعة (بمفهومها الشرعي) لدى كل من البنك الإسلامي، والبنك المركزي في نفس الوقت، مع الإذن للبنك المركزي فقط باستخدامها (18) .

القول الثالث: إنها تدخل تحت عقد الإجارة.

أي أن الإجارة واقعة على النقود، وأن ما يدفعه المصرف لصاحب النقود هو أجر لاستعمال هذه النقود، وهذا القول نقله بعض الباحثين ولم ينسبه لأحد، وانتقد بأنه قول من أراد أن يستحل فوائد الربا من البنوك (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت