الثاني: أنه تغيير للوظيفة التي خلق لها هذا الشخص وتغيير لمهمته ومسؤولياته إذ من المعلوم أن الذكر والأنثى يختص كل منهما بوظائف وأحكام دون الأخر قال الزجاج: إن الله _تعالى_ خلق الأنعام لتركب وتؤكل فحرموها على أنفسهم وجعل الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس فجعلوها آلهة يعبدونها فقد غيروا ما خلق الله (تفسير القرطبي 253/ 5) فتغيير وظيفة ما خلقه الله داخل في معاني تغيير خلقه.
5ــ القول إن الجنس ليس مجرد أعضاء جنسية ظاهرة فقط، بل هو مشاعر نفسية أيضًا.
وهذا مردود من وجوه: ـــ
الأول: أن الجهتين منفكتان إذ محل المشاعر هو الروح ومحل تحديد الجنس هو الجسد.
الثاني: أنه يلزم من كون الجنس يتحدد بالمشاعر لوازم فاسدة، منها ما يلي:
1ــ لو أن إنسانًا مال بمشاعره لأن يكون قردًا أو فأرًا، فهل يكون الحكم عليه وفقًا لمشاعره أم وفقًا لجسده؟
2ــ أن من ولد ميتًا أو من كان أصمًا أبكمًا، وكل من لم تتبين لنا مشاعره ينبغي أن نتوقف في جنسه حتى تتبين لنا، وهذا قول فاسد ظاهر البطلان.
الثالث: أن المشاعر أمر خفي وهي عرضة للتغير والانتكاس وتحديد الجنس ينبغي أن يبنى على أمر ظاهر منضبط يمكن ترتيب الأحكام عليه لذا لم يعتبر الفقهاء دلالتها حال ظهور الجنس، بل وحتى في حال الخنثى أضعفوا دلالة الميل وجعلوها في مرتبة متأخرة عن الأمارات العضوية.
الرابع: ماذا لو تغيرت مشاعره وهذا أمر قد حصل على الحقيقة أن يغير الشخص جنسه ثم يرجع فيطلب تغييره مرة أخرى.
6ــ القول إن مخالطة المريض من هم على خلاف جنسه النفسي قد يؤدي به إلى سلوك غير سوي
والإجابة عن ذلك بأمرين: ــ
الأول: أن تبديل جنسه ظاهريًا لا ينقله عن حقيقة الجنس الذي خلقه الله عليه، فالجنس هو الجنس"لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ" (الروم: من الآية30) كما تقدم تقريره ومن هنا تكمن الخطورة في تشريع قانون يبيح زواج الرجل من الرجل والمرأة من المرأة أي لواطة وسحاق بعقد شرعي سبحانك هذا بهتان عظيم.
الثاني: إزالة الضرر لا يكون بضرر أكبر منه، فمخالطة ذلك الرجل المتحول ظاهريًا إلى امرأة للنساء وانبساطه إليهن لابد أن يثير مكامن الرجولة في نفسه، وذلك أن الذكورة هي جنسه على الحقيقة كيف وأن الكثير من أولئك المتحولين قد تذوقوا طعم معاشرة النساء، بل منهم من كان أبًا لأطفال ثم قام بتبديل جنسه، وهذا أيضًا ما قد يثير كوامن الشر في نفوس النساء اللاتي يخالطهن.
7ــ القول إن مقاصد الشريعة العامة وأحكامه العامة لم تحرم التداوي، بل أمرت بمعالجة المريض"يا عباد الله تداووا"، والجواب عنه من وجوه: ــ
الأول: أن هذا ليس من باب التداوي قط بل هو المرض.
الثاني: أن التداوي لا يكون بالمحرم وقد سئل شيخ الإسلام عن التداوي بالخمر فأجاب: وأما التداوي بالخمر فإنه حرام عند جماهير الأئمة: كمالك وأحمد، وأبي حنيفة، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي؛ لأنه قد ثبت في الصحيح عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه سئل عن الخمر تصنع للدواء، فقال:"إنها داء، وليست بدواء". وفي سنن أبي داود عن النبي _صلى الله عليه وسلم_:"أنه نهى عن الدواء الخبيث"والخمر أم الخبائث، وذكر البخاري وغيره عن ابن مسعود أنه قال:"إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها"