الصفحة 275 من 431

والحق التفصيل، وأن ذلك يجوز بل يستحب أو يجب عند الحاجة، وأهلية المفتي والحاكم فإن عدم الأمران لم يجز، وإن وجد أحدهما دون الآخر؛ احتمل الجواز والمنع، والتفصيل فيجوز للحاجة دون عدمها."والله أعلم"

ثامنًا: الكلام عن المتصدي للنازلة، وهو المجتهد:

أ- تعريفه.

لغة: مأخوذ من الجهد ومادته (ج هـ د) تدور على بذل الجهد والطاقة في أمر ما.

اصطلاحًا: بذل المجهود في العلم بأحكام الشرع.

ب- شروط المجتهد:

1 -إحاطته بمدارك الأحكام (الكتاب والسنة والإجماع) .

2 -أن يكون عالمًا باللغة العربية.

3 -معرفة مقاصد الشريعة.

4 -أن يكون عارفًا باستنباط معاني الأصول ليعرف بها حكم الفروع.

5 -أن يكون عارفًا بمراتب الأدلة، وما يجب تقديمه، وما يجب تأخيره.

6 -أن يكون على معرفة بالواقع والظروف التي تحيط به؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.

7 -أن يكون مأمونًا؛ ثقة في دينه.

ج-مراتب المجتهدين.

وهي في الجملة أربع مراتب:

1 -المجتهد المطلق: وهو مَن بلغ رتبة الاجتهاد، واستقل بإدراك القواعد لمذهب معين، وترتيبه دون تقليد أو تبعية لأحد.

2 -المجتهد المطلق المنتسب: وهو مَن بلغ رتبة الاجتهاد المطلق لكنه لا زال منتسبًا إلى مذهب غيره، ولم يؤسس قواعد وضوابط للاستنباط.

3 -المجتهد المذهبي: وهو مَن يقوم بتقرير أصول الإمام والتخريج عليها غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول ذلك الإمام وقواعده، فهو مجتهد داخل المذهب.

4 -المجتهد الخاص: أو المجتهد الجزئي: وهو المجتهد في بعض أبواب الفقه أو في بعض مسائله لا في كله، وهو ما يعبر عنه بتجزئة الاجتهاد. ولذلك قال ابن قدامة في روضة الناظر:"ليس من شرط الاجتهاد في مسألة بلوغ رتبة الاجتهاد في جميع المسائل بل متى علم أدلة المسألة الواحدة وطرق النظر فيها فهو مجتهد فيها، وإن جهل حكم غيرها"ولعلّ المجتهد الخاص هو المناسب لدارسة النوازل لا سيما في هذا العصر، ولا سيما -أيضا- في الاجتهاد الجماعي الذي يضم مجموعة من العلماء قد يكون من بينهم متخصصون غير شرعيين، وإنما يستفاد منهم في كشف أكثر من علم مثل قضايا الطب ونحوها.

تاسعًا: خطوات دراسة النازلة:

ذكر العلماء خطوات لدارس النازلة ينبغي الإلمام بها، وهي:

1 -التجرد في دراسة النازلة والإخلاص لله في ذلك.

2 -الإلحاح بالدعاء وطلب الفتح من الله أن يلهمه رشده وصوابه وتوفيقه إلى السداد وإصابة الحق في هذا الأمر، قال ابن القيم-رحمه الله- في إعلام الموقعين:"الفائدة العاشرة: ينبغي للمفتي الموفق إذا نزلت به المسألة أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي؛ لا العلمي المجرد إلى ملهم الصواب ومعلم الخير وهادي القلوب أن يلهمه الصواب ويفتح له طريق السداد ويدله على حكمه الذي شرعه لعباده في هذه المسألة، فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق، وما أجدر من أمّل فضل ربه أن لا يحرمه إياه .."- وقال في موضع آخر: الفائدة الحادية والستون: حقيق بالمفتي أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح"اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"وكان شيخنا- أي ابن تيمية- كثير الدعاء بذلك .. ))

3 -فقه حقيقة النازلة: وذلك بتصورها تصورًا واضحًا، وتصويرها تصويرًا دقيقًا يدور على الإحاطة بها من جميع الجوانب، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وتحقق ذلك من ثلاثة أمور:

أ-جمع المعلومات المتعلقة بموضوع النازلة، فيعرف حقيقتها وأقسامها ونشأتها والظروف التي أحاطت بها وأسباب ظهورها وغير ذلك.

ب-الاتصال بأهل الاختصاص في موضوع النازلة.

ج-تحليل القضية المركبة إلى عناصرها الأساسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت