فهرس الكتاب
بحالة الإفلاس قانونًا، وهي حالة نهائية لا توجد إلا نادرًا، مما يدل على أن كثيرًا من المدينين الذين يطالبون بالتعويض هم من المعسرين حقًا (83) .
ثانيًا: القول بالتعويض المالي على المدين المماطل مفروض بناء على أساس وقوع ضرر على الدائن بسبب المماطلة، وهو فوات فرصة الربح، إذ يفترض أن هذا المال لو دفع لصاحبه لأمكن أن يستثمر بتجارة، أو مضاربة، أو صناعة، أو مشاركة، فيربح كذا، وهذا إن جاز نظريًا، فهو بعيد عمليًا؛ لأن الدائن لا يقطع بتنمية ماله واستثماره، ثم لو استثمره فإنه لا يقطع بحصول الأرباح، فضلًا عن تحديدها بمقدار معين، إذ ماله معرض للربح والخسارة، وهذا ظاهر في المصارف والبنوك، إذ لا تستفيد من كل ما لديها من أموال، بل إن نسبة السيولة غالبًا ما تكون أكثر من النسبة المحددة التي يجب الاحتفاظ بها من قبل البنوك المركزية (84) ، فإذا كان عند الدائن مال - فائض نقدي - يمكن أن يدفع به عن نفسه الأضرار الطارئة، ويستغل أي فرصة استثمارية يظن أنها تدر له ربحًا، فإن دعوى الضرر لا تقبل، ويبطل شرط حصول الضرر.
"أدلة القول الثاني:"
استدل القائلون بجواز إلزام المدين المليء المماطل بتعويض الدائن عن ضرر فوات منفعة ماله وربحه المفترض بتسعة أدلة، وهي ما يلي:
الدليل الأول:
الآيات الدالة على وجوب الوفاء بالعقود، والأمانات، وتحريم أكل المال بالباطل، ومن ذلك:
قوله _تعالى_:"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ" (85) .
وقوله _تعالى_:"إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا" (86) .
وقوله _تعالى_:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ" (87) .
وجه الدلالة من هذه الآيات:
دلت الآيات على وجوب الوفاء بالعقد، وأداء الأمانة، وتحريم أكل المال بالباطل، وتأخير الوفاء عن ميعاده دون رضا صاحبه يعد من أكل المال أو منفعته بالباطل، وعليه فيكون المتخلف ظالمًا لصاحب المال، ومسؤولًا عن الضرر الذي يلحقه من جراء مماطلته، فيضمن منفعة ماله تلك المدة (88) .