الأشجار والنباتات عندما تثمر وتنتج، وأن نعطي حقها (وهو الزكاة) عند حصادها فورًا للمستحقين، كما أمرنا بأن لا نسرف في الباقي، وهذا يدل على أن حق الملكية ليس حقًّا مطلقًا، بل مقيد بضوابط الشرع.
وفي هذه الآية وآيات أخرى أسند الله _تعالى_ الإثمار إلى الشجر والنبات أنفسهما مما يدل على أهمية العناية بالسنن والأسباب الظاهرة التي لها تأثير على النمو والثمر والنضج مع أن الفاعل الحقيقي هو الله _تعالى_، ولذلك أكد هذه الحقيقة في آيات أخرى فقال:"وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ" [البقرة: 22] وقوله _تعالى_:"رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ" [البقرة: 126] .
ويلاحظ أن القرآن الكريم أطلق (في الغالب) الثمر أو الثمرة، أو الثمرات على ما تنتجه الأشجار والنباتات مثل قوله _تعالى_:"وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ" [البقرة: 155] ، ولم يطلق على ما تنتجه التجارة من أرباح إلا إذا عممنا المراد بقوله _تعالى_:"أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آَمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ" [القصص: 57] .
وقد وردت هذه الكلمة أيضًا في السنة كثيرًا وهي لا تعدو معانيها عن ثمار الأشجار والنباتات، منها أنه _صلى الله عليه وسلم_:"نهى عن بيع الثمر حتى يزهو"متفق عليه، وقوله _صلى الله عليه وسلم_:"اللهم ارزقنا من ثمرات الأرض" (مسند أحمد 3/ 342) وغير ذلك.
الاستثمار في الاصطلاح:
ورد لفظ"التثمير"في عرف الفقهاء عندما تحدثوا عن السفيه والرشيد، فقالوا: الرشيد هو القادر على تثمير ماله وإصلاحه، والسفيه هو غير ذلك، قال الإمام مالك:"الرشد: تثمير المالي، وإصلاحه فقط" (2)
وأرادوا بالتثمير ما نعني بالاستثمار اليوم (3)
وأما لفظ"الاستثمار"فلم يرد بمعناه الاقتصادي اليوم، ولذلك في معجم الوسيط: الاستثمار: استخدام الأموال في الإنتاج إما مباشرة بشراء الآلات والمواد الأولية، وإما بطريقة غير مباشرة كشراء الأسهم والسندات ثم وضع رمز"مج"الذي يدل على أن هذا المعنى هو من وضع مجمع اللغة (4)
حكم الاستثمار:
الذي يظهر من النصوص الشرعية ومقاصدها العامة أن الاستثمار واجب في مجموعه، أي أنه لا يجوز للأمة