الصفحة 420 من 431

المال المكتسب عن طريق غير شرعي.

وأصول الأدلة من الكتاب والسنة في ذلك متوافرة، وقد جاء عن السلف في ذلك جملة من الآثار، منها: ما ورد عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ يُصِيبُ الْمَالَ الْحَرَامَ، قَالَ: إنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ فَليَخْرُجْ مِنْهُ (4) .

وأما المقدار المخرج من المال فله حالتان:

الأولى:

إذا علم مقدار المال على وجه التحديد؛ فيخرجه كما هو.

الثانية:

إن لم يعلم مقداره واختلط بغيره من الأموال، فإنه يجتهد ويخرج ما أمكنه (5) .

وفي المسألة فروع، هي:

الفرع الأول: المال الربوي، هل له التصرف فيه؟

قد اتفق فقهاء الإسلام - فيما اطلعت - على أن المأخوذ من الربا لا يحل للمسلم تملكه ولا حيازته لنفسه، وأنه يرد إلى صاحبه إن علمه (6) .

واختلفوا إذا لم يعلم مالكه (7) هل له أن يتصرف فيه أو أن يتوقف في أمره، فوقع الخلاف بينهم في جواز التصرف بهذا المال على قولين (8) :

القول الأول: إنه يتصرف فيه وفق المصارف الشرعية.

وهو رأي جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية والشافعية والحنابلة (9) .

القول الثاني: إنه يحفظه ولا يتصرف فيه.

نُسب هذا القول للشافعي (10) .

أدلة القول الأول:

الدليل الأول:

ما روي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو على القبر يوصي الحافر: أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه، فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت