المال المكتسب عن طريق غير شرعي.
وأصول الأدلة من الكتاب والسنة في ذلك متوافرة، وقد جاء عن السلف في ذلك جملة من الآثار، منها: ما ورد عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ يُصِيبُ الْمَالَ الْحَرَامَ، قَالَ: إنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ فَليَخْرُجْ مِنْهُ (4) .
وأما المقدار المخرج من المال فله حالتان:
الأولى:
إذا علم مقدار المال على وجه التحديد؛ فيخرجه كما هو.
الثانية:
إن لم يعلم مقداره واختلط بغيره من الأموال، فإنه يجتهد ويخرج ما أمكنه (5) .
وفي المسألة فروع، هي:
الفرع الأول: المال الربوي، هل له التصرف فيه؟
قد اتفق فقهاء الإسلام - فيما اطلعت - على أن المأخوذ من الربا لا يحل للمسلم تملكه ولا حيازته لنفسه، وأنه يرد إلى صاحبه إن علمه (6) .
واختلفوا إذا لم يعلم مالكه (7) هل له أن يتصرف فيه أو أن يتوقف في أمره، فوقع الخلاف بينهم في جواز التصرف بهذا المال على قولين (8) :
القول الأول: إنه يتصرف فيه وفق المصارف الشرعية.
وهو رأي جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية والشافعية والحنابلة (9) .
القول الثاني: إنه يحفظه ولا يتصرف فيه.
نُسب هذا القول للشافعي (10) .
أدلة القول الأول:
الدليل الأول:
ما روي عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو على القبر يوصي الحافر: أوسع من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه، فلما