الصفحة 84 من 431

السبب الثاني: عدم تفريق المجيزين للموسيقى بين السماع والاستماع، وهذا داخل في أسباب الخلاف التي تعود إلى ما يعرف عند علماء الأصول بدلالات الألفاظ، والحق أن السماع شيء والاستماع شيء آخر؛ فالسماع يكون بغير قصد، أما الاستماع فيكون بقصد؛ ومثال ذلك من الواقع: عندما تذهب لبعض الأسواق لغرض التسوق لحاجاتك؛ فإنك ستجد أن هذا السوق يبث فيه بعض أنواع الموسيقى والأغاني فأنت هنا قد تسمعها بحكم أنها تبث في السوق، ولا تقصد سماعها، ولهذا لو سألك سائل عن عبارات هذه الأغنية فإنك ستقول لا أدري؟ لأنك كنت مشغولًا بالتسوق والبحث عن حاجاتك، ولم تذهب لقصد سماعها؛ فأنت هنا تسمى سامع، ولا تسمى مستمع، وقد سبق شرح هذا الكلام في الأدلة. هذه ببساطة أهم سببين للخلاف.

وقد فصل العلماء في بيانها ومناقشتها مناقشة علمية قوية في كتب كاملة؛ من أوضحها وأسهلها على سبيل المثال كتاب (تحريم آلات الطرب) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني _رحمه الله_، وقد ذكر فيها كلام علماء الحديث المتقدمين والمتأخرين في الرد على ابن حزم _رحمه الله_.

خامسًا: بعض البدائل التي يمكن استعمالها في الأنشطة الإسلامية؟

ينبغي للإخوة القائمين على بعض الأنشطة الإسلامية كالتسجيلات الإسلامية والبرامج الإذاعية الإسلامية أن يثبتوا أصالتهم بإيجاد بدائل مشروعة، ومن ذلك على سبيل المثال ما تفعله بعض التسجيلات الإسلامية من: استعمال الأصوات الطبيعية، كأصوات الطيور، وخرير المياه في الجداول والشلالات، واستعمال أصوات المدافع والقذائف إذا كان الموضوع أو النشيد له علاقة بالجهاد والرجولة وإحياء العزة في النفوس وهكذا؛ واستعمال الفواصل من هذه الأصوات ونحوها أو من بعض المقطوعات النشيدية التي لا محذور فيها.

سادسًا: تنبيهات مهمة عندما نريد نقل فتوى لأحد العلماء:

ينبغي أن أنبه إلى أمور مهمة هنا - وقد أخرتها حتى لا أقطع تسلسل بيان حكم مسألة الموسيقى - وهي:

الأول: أن نتأكد من صدور الفتوى عن العالم، ولا نكتفي بمجرد نقل الناس من بعضهم عن بعض دون تأكد، ثم نتعرف فتوى العالم كاملة، ولا نأخذ بعضها ونترك البعض الآخر؛ فقد تكون الفتوى مشروطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت