الفسق بعينه، الذي لو رآه ابن حزم لقال بحرمته؛ فلا يخالف فيه ابن حزم _رحمه الله_، ولا غيره ممن له معرفة بالواقع.
والشيخ يوسف القرضاوي قيد فتواه بإباحة الغناء - بعد ذكره لرأيه في الغناء الذي تبع فيه ابن حزم - بقوله (هذا نص كلامه) : يقول:"ولكن لا ننسى في ختام هذه الفتوى أن نضيف إليها قيودًا لابد من مراعاتها:"
(أ) فلابد أن يكون موضوع الأغنية مما يتفق وتعاليم الإسلام وآدابه .. فالأغنية التي تقول:"الدنيا سيجارة وكأس"مخالفة لتعاليم الإسلام الذي يجعل الخمر رجسًا من عمل الشيطان، ويلعن شارب"الكأس"وعاصرها وبائعها وحاملها وكل من أعان فيها بعمل. والأغنية التي تمجد"صاحبة العيون الجريئة"أغنية تخالف أدب الإسلام الذي ينادي كتابه:"قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ" (النور: من الآية30) ،"وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ" (النور: من الآية31) ؛ ويقول رسول الله:"يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وعليك الثانية"وهكذا.
(ب) ثم إن طريقة الأداء لها أهميتها، فقد يكون الموضوع لا بأس به، ولا غبار عليه، ولكن طريقة المغني أو المغنية في أدائه بالتكسر في القول، وتعمد الإثارة، والقصد إلى إيقاظ الغرائز الهاجعة، وإغراء القلوب المريضة - ينقل الأغنية من دائرة الحلال إلى دائرة الحرام من مثل ما يسمعه الناس ويطلبه المستمعون والمستمعات من الأغاني التي تصرخ بـ"ياه"و"يوه""ييه"إلخ؛ ولنذكر قول الله لنساء النبي:"فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض".
(جـ) هذا إلى أن الدين حرم الغلو والإسراف في كل شيء حتى في العبادة، فما بالك بالإسراف في اللهو وشغل الوقت به ولو كان مباحًا، أن هذا دليل على فراغ القلب والعقل من الواجبات الكبيرة والأهداف العظيمة، ودليل على إهدار حقوق أخرى كان يجب أن تأخذ حظها من وقت الإنسان المحدود، وما أصدق وأعمق ما قاله ابن المقفع:"ما رأيت إسرافًا إلا وبجانبه حق مضيع".
(د) على أن المستمع - بعد الحدود التي ذكرناها - يكون فقيه نفسه، فإذا كان الغناء أو نوع خاص منه