وهذه الصورة هي المطبقة في أكثر البنوك الربوية، والمشروطة في أكثر البطاقات المصرفية الإقراضية، ولها عدة أسماء، منها: الغرامة التأخيرية، والفوائد التأخيرية، أو بدل التأخير، أو خدمة الديون.
المطلب الثاني: حكم التعويض عن مجرد التأخر ذاته.
التعويض عن مجرد التأخر في وفاء الدَّين بصورته السابقة محرم قطعًا، إذ هو عين ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه، فقد كان المدين إذا حل عليه الدَّين قال له الدائن: إما أن تقضي وإما أن تربي.
وهو ما ابتليت به كثير من البنوك وأقرته كثير من الأنظمة، ويقوم عليه التعامل الدولي، وعليه أكثر المصارف في العالم.
وأدلة تحريم هذا التعويض هي أدلة تحريم الربا، وهي كثيرة متنوعة، وأشير إلى بعضٍ منها فيما يلي:
الدليل الأول:
قوله _تعالى_:"وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا" (14) ، إلى قوله في آخر الآية:"وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" (15) .
الدليل الثاني:
قوله _تعالى_:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ" (16) .
و الدلالة من الآيات من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول:
أن الله نص على تحريم الربا، وتوعد من فعله بعد علمه بالتحريم بعذاب النار، وأمر المؤمنين بترك الربا ووضعه، وآذن من لم يذره بالحرب، ومن حارب الله ورسوله فهو الخاسر المهزوم قطعًا.
الوجه الثاني:
دل عموم الآيات على أن الدائن لا يستحق على المدين إلا رأس ماله، وهذا العموم يشمل المدين الموسر والمعسر، والمماطل والباذل، والمدين المماطل داخل في هذا العموم من جهة أنه يجب عليه وفاء رأس المال فقط دون ربا، ولم يستثن من وجوب الأداء إلا المعسر العاجز فينظر إلى ميسرته، فالقول باستحقاق الدائن للتعويض المالي مقابل مماطلة المدين وتأخره في الوفاء مخالف لعموم الآيات.
الوجه الثالث: