وبهذا القول صدرت قرارات المجامع الفقهية، والهيئات العلمية، وهو قول جمهور العلماء المعاصرين (22) .
جاء في قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشر عام 1409هـ ما نصه:"إن الدائن إذا شرط على المدين أو فرض عليه أن يدفع له مبلغًا من المال غرامة مالية جزائية محددة أو بنسبة معينة إذا تأخر عن السداد في الموعد المحدد بينهما، فهو شرط أو قرض باطل، ولا يجب الوفاء به بل ولا يحل، سواء كان الشارط هو المصرف أو غيره؛ لأن هذا بعينه هو ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه" (23) .
وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورته السادسة المتعلق ببيع التقسيط ما يلي:
"ثالثًا: إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد، فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدَّين، بشرط سابق أو بدون شرط؛ لأن ذلك ربا محرم."
رابعًا: يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط، ومع ذلك لا يجوز شرعًا اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء" (24) ."
وجاء في معيار المدين المماطل المعتمد من المجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، ما يلي:" (ب) لا يجوز اشتراط التعويض المالي ... سواء كان التعويض عن الكسب الفائت (الفرصة الضائعة) ، أم عن تغير قيمة العملة. (ج) لا تجوز المطالبة القضائية للمدين المماطل بالتعويض المالي نقدًا أو عينًا عن تأخير الدَّين" (25) .
ومنعته أيضًا هيئة الرقابة لبنك التنمية التعاوني الإسلامي بالسودان بتأريخ 6/ 8/1406هـ (26) .
القول الثاني:
جواز إلزام المدين المماطل القادر على الوفاء بتعويض مالي غير مشروط في العقد يدفعه للدائن مقابل فوات منفعة ماله مدة التأخير.
وقال به بعض المعاصرين (27) .
قال الزرقاء:"مبدأ تعويض الدائن عن ضرره نتيجة لمماطلة المدين وتأخير وفاء الدَّين في موعده مبدأ مقبول فقهيًا، ولا يوجد في نصوص الشريعة وأصولها ومقاصدها العامة ما يتنافى معه، بل بالعكس يوجد ما يؤيده ويوجبه واستحقاق هذا التعويض على المدين مشروط بأنه لا يكون له معذرة شرعية في هذا"