فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 85

يرتفع مستوى الدخل القومي وتزدهر التجارة الخارجية في نفس الوقت. فالتنمية الاقتصادية تستهدف ضمن ما تستهدف زيادة إنتاج السلع، و إذا تحقق هذا الهدف عندئذ تزيد قدرة الدولة على التصدير إلى الخارج

و التاريخ الاقتصادي لبريطانيا و ألمانيا و اليابان مثلا يشير بوضوح إلى أن نمو وزيادة الدخل القومي بها صاحبه زيادة في حجم التجارة لهذه الدول.

أما اثر التجارة الدولية على اقتصاديات الدول النامية فيتضح أكثر من أي وقت مضى، وذلك أن الدول النامية تحكمها أوضاع التخلف الاقتصادي لأسباب تاريخية. ولذلك يكون متوسط دخل الفرد في الدول النامية منخفضا فيقل بالتالي مستوى الصحة العامة و التعليم، وتنخفض الإنتاجية و تقل الاستثمارات، فيؤدي ذلك إلى هبوط مستوى الدخل، وهكذا تدور دائرة الفقر من جديد. وإذا لم تنكسر هذه الدائرة في نقطة ما من محيطها، فلن يتغير وضع التخلف، ولن تحدث تنمية حقيقية.

ويمكن للتجارة الدولية أن تلعب دورا للخروج من دائرة الفقر، وخاصة عند تشجيع الصادرات، فينتج عن ذلك الحصول على مكاسب في صورة رأس مال أجنبي جديد يلعب دورا في زيادة الاستثمارات الجديدة في بناء المصانع و إنشاء البنية الأساسية، ويؤدي ذلك في النهاية إلى زيادة التكوين الرأسمالي والنهوض بالتنمية الاقتصادية.

المطلب الثاني: التجارة الخارجية في الفكر الاقتصادي[1]

تبحث نظريات التجارة الدولية في أسس التبادل التجاري الذي يعود بالفائدة على طرفي المبادلة من اجل هذا تتعرض النظريات لشروط تقسيم العمل الدولي وتتخصص الدول في مختلف وجوه النشاط الاقتصادي كذلك تتعرض النظريات لكيفية توزيع الفوائد الناجمة عن تقسيم العمل الدولي بين الدول المشتركة في ذلك التقسيم، وأخيرا تتعرض النظريات لأسباب تخصص الدول المشتركة في تقسيم العمل الدولي في إنتاج سلعة معينة.

أ. النظريات الكلاسيكية

• نظرية التكاليف المطلقة (ادم سميث) ADAM SMITH

اهتم الاقتصاديون الكلاسيك بالتجارة الخارجية وقرروا أن أسباب قيامها و النتائج التي تترتب عليها تختلف اختلافا كبيرا عما يحدث في التجارة الداخلية، وقرروا أن تكاليف إنتاج السلع تحددها قيمة العمل المبذول في إنتاجها فإذا زادت قيمة السلع عن قيمة العمل المبذول في إنتاجها تحولت عوامل الإنتاج إلى إنتاج تلك السلع وتركت السلع التي تقل قيمتها عن قيمة العمل المبذولة فيها، وهذا مبني على قابلية عوامل الإنتاج للتحرك من صناعة إلى أخرى إلى أن تتساوى عوائد عوامل الإنتاج في

الصناعات كلها و بهذا يصل الاقتصاد القومي إلى وضع التوازن العام، لكن أن جاز هذا في البلد الواحد فلا يجوز بين البلدان التي تفصلها الحدود.

(1) كتاب العلاقات الاقتصادية الدولية و التنمية لـ ا. د. جمال الدين عويسات ص. 21 .... 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت