الصفحة 10 من 47

المبحث الثاني

نشأة الإدارة وتطورها

إن الإدارة قديمة قدم الانسان نفسه، وقد ظهرت العمليات الادارية في تاريخ المجتمع الإنساني عندما أحس الإنسان بأن التعاون مع غيره ضرورة حيوية، وأن الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها لا تتحقق بالجهد الفردي والطاقة الفردية، عندئذ ٍ ظهرت الإدارة نشاطًا بشريًا عندما ظهرت اللبنة الأولى لتجمع البشر وهي الأسرة، والتي طبقت النظم الأدارية في محيطها بطريقة بدائية محاولة لتوزيع الأدوار بين الأم والأب لتربية الأبناء. برزت الإدارة كنشاط بشري باعتبارها ضرورة اجتماعية بظهور الخلية الأولى للتجمع البشري وهي الأسرة، التي ظهر في محيطها التطبييق البدائي لمبادئ الإدارة كمبدأ تقسيم العمل، وما يتطلبه من تنسيق بين الزوجين إذا انصرف الزوج إلى تدبير الشئون المعيشية للأسرة من خلال ممارسة الصيد أو الرعي أو الزراعة، وتفرغت الزوجة لتدبير شؤون المنزل [1] .

استمر التطور الإداري تلقائيًا إلى أن ظهرت القبائل والعشائر التي بدأ منها الاهتمام بالسلطة وذلك عندما تشعبت الحياة وإزداد تعقيدها.

تميزت المجتمعات القديمة بممارسة الإدارة بصور مختلفة مثل مصر الفرعونية، وإمبراطورية الصين، والمدن الاغريقية، والامبراطورية الرومانية؛ حيث كان لكلٍ ممارسته الإدارية.

تدرجت الإدارة في العصور الوسطى، وأروبا المسيحية، إلى أن جاء عصر الاسلام الذي أرسى القواعد ونظّم المجتمع، حيث نزل القرآن منظمًا لشؤون الحياة موجهًا إياها نحو أهداف وغايات سامية نقلت الإنسان من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

لا يريد الباحث الدخول في تفاصيل الإدارة في العصور السابقة ومقارنتها ببعضها بعضًا أو بما يحدث حاليًا، ولكنّه يركز على الإدارة في العصر الحديث والعصر الاسلامي؛ بغرض

(1) عبد الغني النوري، إتجاهات جديدة في الإدارة التعليمية في البلاد العربية، دار الثقافة، الدوحة، دولة قطر 1411 هـ - 1991 م. ص 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت