مع متعلمي القرآن، قال تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [1] .
من العرض السابق اتضح التوجيه الرائع للقادة والمرؤوسين، وحث الإسلام لهم على الإنتاج وتحقيق الأهداف، التي يسعون إلى تحقيقها، كما تبين أيضًا أن وظيفة التوجيه تقوم على ركائز أساسية متداخلة مع بعضها بعضًا، وهي: الاتصال والقيادة، ورفع الروح المعنوية، والتعاون، وكلها ركائز يحتاج إليها معلم القرآن الكريم في توجيه طلابه.
المبحث الثالث
الإدارة التربوية (المفهوم والخصائص والعوامل المؤثرة عليها)
مدخل:
إن تاريخ الإدارة التربوية بدأ مع بداية تاريخ حياة الإنسان، فالإنسان منذ نشأته يحتاج للتربية كما يحتاج للأكل والشرب، قال عبود: (وجدت الإدارة التعليمية شأنها شأن الإدارة والتربية مع بداية الحياة الإنسانية على الأرض منذ ما يقرب من مليون سنة) [2] .
إدارة التربية في عصر ما قبل التاريخ:
يقصد بعصور ما قبل التاريخ تلك الحقبة التاريخية التي كان يعيش فيها الإنسان حياة بدائية. كانت حياته أقرب ما تكون لحياة الحيوان. من حيث السكن والإعاشة. (يسكن الكهوف والجحور ويأكل اللحوم النية) [3] .
في تلك الحقب كانت تربية الإنسان يحددها الأب والأم. (وهكذا كان الأب والأم يمثلان أول مدرسين عرفهما التاريخ) [4] .
بعد اكتشاف النار بدأ الإنسان يأكل اللحوم الناضجة كالإنسان المتحضر الحديث، ثم بدأت عملية التجمع على المياه وكذلك الاستئناس والعيش في جماعة بشرية.
(1) سورة النحل: الآية 125.
(2) عبد الغني عبود، إدارة التربية في عالم متغير ط 3، دار الفكر العربي، القاهرة - جمهورية مصر العربية 1413 هـ- 1992 م. ص 19.
(3) المرجع السابق نفسه ص 19.
(4) 3) المرجع السابق نفسه ص 20.