وسبب ذلك أن التعليم في الصغر أشّد رسوخًا وهو أصل لما بعده لأن السابق الأول للقلوب كالأساس للملكات، وعلى حسب الأساس وأساليبه يكون حال من يبني عليه واختلفت طرقهم في تعليم القرآن للولدان واختلافهم باعتبار ما ينشأ عن ذلك التعليم من الملكات.) [1] .
أشار القرآن إلى ضرورة التلاوة، والتزكية، والتعليم، قال تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [2] . فتعليم القرآن مهم جدًا ولذلك رأى الباحث أن يبحث في الكيفية التي تدار بها حلقات تحفيظ القرآن حتى يجيد المعلمون الكيفية التي يديرون بها الحلقات مستفيدين في ذلك من العلوم التّربوية، مثل الإدارة التربوية.
وفي الحديث عن تعليم القرآن قال الشيخ محمد الغزالي: (حدد القرآن، عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - بين النّاس في ثلاثة عناصر متماسكة هي تلاوة الآيات، والتزكية والتعليم.) [3]
إن العناصر الثلاثة المذكورة مهمة للفرد المسلم والجماعة؛ فالعنصر الأول: تلاوة آيات الله عبادة لله وذكرًا. أما العنصر الثاني: فهو التّزكية: وهي أقرب الكلمات وأدلها على معنى التربية بل التربية والتزكية تشتركان في إصلاح النفس وتهذيب الطباع وشد الإنسان إلى أعلى كلما حاولت المثبطات والهواجس أن تسفأ به وتعوج) [4] . والعنصر الثالث: هو التعليم وهو موضوع البحث باعتبار إن تعليم القرآن يعني تلاوته وتجويد حفظه مع التفكر والتدبر في معانيه.
* حلقة القرآن الكريم:-
يقصد بحلقة تحفيظ القرآن الكريم جلوس المتعلمين حول معلم القرآن الكريم للتلقي منه؛ وهذه الحلقات يستفيد منها الطلاب، من المعلمين بالمتابعة للقراءة الصحيحة مع المعلم لطلابه أفرادًا وجماعات والحلقة قد تكون في القاعة أو في أي مكان يستطيع الطالب الجلوس فيها مع شيخه الذي يعلمه القرآن الكريم تلاوة وحفظًا وتفسيرًا.
(1) عبد الرحمن بن خلدون، مقدمة بن خلدون، دار مكتبة الهلال، بيروت، لبنان، 1983 م. ص 334.)
(2) سورة البقرة الآية (151) .)
(3) محمد الغزالي، نظرية التربية الاسلاّمية للفرد والمجتمع، بحث مقدم لندوة الخبراء التربويين المنعقد في مكة المكرمة بين 11 - 16/ 6/1400 هـ ص 1.
(4) 1) المرجع السابق نفسه ص 1.