فهرس الكتاب
إن الأولى قد بغوا علينا ... * إذا أرادوا فتنة أبينا
قال البراء: وكان إذا ذكر كلمة أبينا مدها،"إذا أرادوا فتنة أبينا"هكذا كان يقول -عليه الصلاة والسلام. فكان يشاركهم - صلى الله عليه وسلم - حفر الخندق. أما من جهة الجوع: ففي حديث أنس أيضًا في صحيح البخاري قال:"كان الصحابة: المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق في برد شديد فجيء لهم بشعير بإهالةٍ سنخةٍ" [الإهالة] هي كالسمن أو الشحم أو الزيت، [سنخةًٍ] أي مزنخة من طول العهد، وكانوا يأتون بالخبز ويدهنونه،.يقول أنس:"وكانت بشعة في الحلق لها ريح منتن". هذا الذي كان يأكله الصحابة، وهذا الذي كان يطعمه. في صحيح البخاري من حديث جابر -رضي الله عنه- قال:"ظللنا ثلاثة أيام نحفر الخندق ما ذقنا فيها ذواقة"من كان معه تمرة يضعها في فمه يمصها كالصبي ويشرب عليها الماء،،"فحانت مني التفاتة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدته قد ربط الحجر على بطنه، فاستأذنته أن آتي البيت، فأذن لي، قال: فجئت امرأتي فقلت لها: لقد رأيت شيئًا مالي عليه صبر، لقد رأيت الجوع بوجه النبي - صلى الله عليه وسلم -"أنت تعلم من الرواية أن جابرًا هو الآخر جائع"فهل عندك شيء، قالت: عندي صاعٌ من شعير، وعندي عناق -ماعز صغيرة، أمرها أنها تطحن وذبح العناق، سلخها، وضع البُرمة على النار، فقالت له: إياك أن تفضحني برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه. ليس هناك طعام، لا تحضرهم كلهم ماذا سيأكلون. هذا الحديث رواه أيمن وله روايات أخرى وأنا عادة في سرد الأحاديث أنني قد أعزو الحديث على البخاري لكنني لا أقتصر على"