فهرس الكتاب
لفظ البخاري وحده، بل أجمع ألفاظ الحديث من الكتب الأخرى وأسبكها سبكًا واحدًا، ثم أعرضها عرضًا متكاملًا. قالت المرأة لزوجها:"إياك أن تفضحني برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه"قال جابر فذهبتُ إلي النبي - صلى الله عليه وسلم - فهمستُ له وقلت له: عندي صاع من شعير وعندي عناق صغيرة. فإت أنت وبعض أصحابك., قال جابر فلم يرُعني إلا .. أن نادي النبي - صلى الله عليه وسلم - بأعلي صوته: يا أهل الخندق هلموا قد صنع لكم جابر طعامًا، قال جابر: فأدركني من الحياء مالا يعلمه إلا الله. ماذا سيأكل هذا العدد الكبير!! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - له: اذهب فلا تخبز حتى أجيئك، ولا تضع البُرمة على النار حتى أجيء، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة الذين كانوا يحفرون الخندق، فقال: أين عجينكم، فجيء به، فبصك فيه وبارك، فقال: أين البُرمة، فجيء بها، فبصق فيها وبارك، يقول جابر: فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تحولوا وتركوه وكانوا ألف رجل وإن البُرمة كما هي وإن العجين ليخبز كما هو.""
الشاهد من الحديث: الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يجوع معهم ويحمل التراب معهم ويرتجز ليسليهم وهذا لا يفعله إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - مسئولية القائد، كيف يطيب له الطعام أن يأكل والصحابة يحفرون الخندق مع هذا الإملاق والجوع، هذا شيء لا يفعله إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - أبدًا إنه كان يحمل التراب على كتفه معهم، وكان يرتجز معهم (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فأصلح الأنصار والمهاجرة) كأنما يعزيهم عن فوات الدنيا. لم يتمتعوا بالدنيا، إنما كانت حياتهم جهادًا وغزوًا وأوقفوا حياتهم على نصر الله ورسوله، ما تمتعوا بالحياة فكأنما قال لهم ليست الحياة الحقيقية أنك تأكل وتشرب في الحياة الدنيا، إنما العيش على