فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 231

من أجل هذا الله عز وجل لما ذكر قصة سليمان لما سمع النملة: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} (النمل 18) قال: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا} (النمل 19،) كلمة ضاحكا هذه لو لم تكن موجودة، كان من الممكن أن نفهم أن سليمان تبسم غاضبًا،، {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُون} َ (النمل 17،) فتأتي نملة بهذا الحجم الصغير وتقول هذه الكلمات، ممكن أن يغضب عليها. فـ"تبسم"لوحدها ممكن نأوّلها ربما كذا أو ربما كذا، لكن"ضاحكا"دلتنا على أن التبسم تبسُّم شكر ورضا، كلمة"ضاحكا"جاءت من أجل هذا إذن هذه قطعت التأويل. إذن نقول: السياق من المُقَيِّدات إذا ورد سياق، كلام له سياق معين فممكن يُقيّد سياق الكلام بما ورد فيه.

فالكلام سياق، سباق ولحاق: نعود لآيتي سورة الأعراف {خُذِ} الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ* وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ (الأعراف 199 - 200) ، انتبه فقط من الطرف الأول من الآية. في سورة فصلت: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (فُصّلت 34،) الأولى فيها إعراض عن جاهل، الآية الثانية فيها إحسان لمسيء. الإعراض عن جاهل سهل خلاص لكن الإحسان إلى المسيء مشكلة كلما حاولت الإحسان , يثبطك الشيطان , مذكرًا لك بما صدر منه, فيبقى الشيطان على النفس، طيب النفس الأمارة بالسوء هذه موجودة داخل بن آدم، إذن اجتمع شيطانان وليس بعيدًا أن يأتي شيطان إنسي أيضًا يقويه، هذه مسألة واردة. إذن اجتمع عليه في باب الإحسان إلى المسيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت